لا يُمنَع من استعمال المراصد والمكبرات, لكنها ليست بلازمة, فلو أن الأمة لم تستعمل هذه الأمور لم تأثم, لأن الرؤية لها وسائلها الشرعية, ونتائجها شرعية, ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها.
قد يقول قائل: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, فيجب استعمال المراصد والمكبرات لأنا لا نستطيع الرؤية إلا بواسطتها؟ نقول: الرؤية ممكنة في كل زمان وفي كل مكان من غير استعمال لهذه المراصد. لكن إن استعملت - وكان دورها توضيح الموجود فقط لا إيجاد ما لم يكن موجودًا - فلا مانع من استعمالها كما تُستَعمل النظارات ومكبرات الصوت. وأما أن تكون على سبيل الإلزام فلا, لأن الله لا يكلف نفسًا إلا ما آتاها, ومسائل الشرع مبنية على ما يطيقه كل مسلم. الأصل أن الرؤية بالعين المجردة, لكن لا بأس من استعمال ما يعين على توضيح المرئي لا على سبيل الإلزام.
الجمهور والأكثر على أن الأمر في الحديث متجه لمجموع الأمة, فإذا رأى الهلال من يثبت الحكم برؤيته من مجموع الأمة فإنه يلزم جميع الناس الصيام, وإذا رؤي الهلال في المشرق لزم أهل المغرب الصيام أو العكس, وهذا القول مبني على القول باتحاد المطالع, والحديث محتمل.