فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 63

دخول رمضان يثبت برؤية الهلال, وإذا لم تتم الرؤية فبإكمال شعبان ثلاثين يومًا, ولا ثالث لهما.

منهم من نزع إلى أن معنى (فاقدروا له) هو (فاقدروا له بالحساب) , يعني يُرجَع إلى أقوال الحُسَّاب, وهذا مذكور عن أبي العباس بن سُرَيج من الشافعية, ويروى عن مطرِّف بن عبد الله التابعي الجليل, ويُذكَر عن ابن قتيبة. يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى: أما مطرِّف بن عبد الله فلم يثبت عنه, وأما ابن قتيبة فليس ممن يُعوَّل عليه في هذا الباب. ويبقى أنه قول لابن سُرَيج من الشافعية, والإجماع قائم على خلافه, وأنه لا عبرة بالحساب, وأنه ليس للأمة وسيلة لإثبات دخول الشهر إلا رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا, ولا ثالث لهما, ولم نُكَلَّف بأكثر مما آتانا الله جل وعلا, وفي الحديث (إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب, الشهر هكذا وهكذا) يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين, وعُلِّق الأمر بالصيام على الرؤية, أو بإكمال العدة ثلاثين يومًا إذا لم يُر.

قد يقول قائل إن الأمة كانت أمية لا تكتب ولا تحسب, وأما الآن فإنها صارت تكتب وتحسب, وانتفت العلة فنرجع إلى الحساب؟ نقول: لا, هذا وصف الأمة وإن وُجِد فيها من يكتب ويحسب. يقول الله جل وعلا (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم) , والرسول عليه الصلاة والسلام أمي, فالأمة أمية بالخبر النبوي الصادق وإن كتبت وإن قرأت.

شيخ الإسلام وغيره نقلوا الإجماع على أنه لا يُعَوَّل على الحساب, والمعوَّل إنما هو على ما جاءنا في النصوص الصحيحة من الوسائل الشرعية المعتبرة التي تترتب عليها نتائجها, وإذا فعلنا ما أُمِرنا به فإنا لا نُكَلَّف أكثر من ذلك.

سواء خرجت النتائج صحيحة أو غير صحيحة لسنا مطالبين بأكثر من العمل بالوسائل الشرعية في إثبات الأهلة, كما أن القاضي ليس مطالبًا بأكثر من النظر في المقدمات والوسائل والبينات, وليس عليه أكثر من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت