فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 63

يختلف أهل العلم في عِظَم أجر العبادة مع الاستثقال, فهناك من يقول إن من يقبل على العبادة وهي ثقيلة عليه له أجران: أجر مجاهدة النفس وأجر أداء العبادة. لكن المقطوع به أن من يأتي بالعبادة منشرح النفس مقبلًا عليها مرتاحًا بها فهو أفضل, لأنه تعدى مرحلة المجاهدة, والنبي عليه الصلاة والسلام يقول (أرحنا بالصلاة يا بلال) , ولسان حال الواحد منا (أرحنا منها) .

ليلة الحادي والعشرين جاء فيها النص المتفق عليه (رأيت كأني أسجد صبيحتها في ماء وطين) , فسجد صبح اليوم الحادي والعشرين على ماء وطين, لأنه نزل المطر ووكف المسجد.

ليلة الحادي والعشرين فيها نص, وليلة السابع والعشرين فيها نص, والسبع الأواخر فيها نص, والأوتار فيها نص: مجيء النصوص بهذه الطريقة التي فيها شيء من الإشكال على بعض طلاب العلم لا شك أنه مقصد شرعي, وعدم بيان الراجح بيقين أيضًا هدف شرعي, لأن هذا كله يدل على إخفاءها, وإخفاؤها كان لكي يعمر المسلم وقتًا طويلًا بعبادة الله جل وعلا.

ولذا يرجح جمع من أهل العلم أنها ليست في ليلة معينة في كل سنة, ويقولون إنها تنتقل. وهذا هو المرجح, وهو الذي تدل عليه النصوص.

لا يمنع أن تكون ليلة القدر في ليلة الرابع والعشرين إذا كان الشهر كاملًا.

الرؤيا لا يبنى عليها حكم شرعي, لأن الأحكام الشرعية استقرت بنصوص الكتاب والسنة, فليس لأحد أن يبني حكمًا على رؤيا, وليس له أن يصحح أو يرجح في مسألة شرعية بناءً على رؤيا, وليس له أن يصحح حديثًا أو يضعفه بناءً على رؤيا, وليس له أن يمنع الناس من عمل مباح بناءً على رؤيا, وليس له أن يسهِّل لهم في عمل محرم بناءً على رؤيا.

مثل هذه الرؤيا ورؤيا الأذان إنما اكتسبت الشرعية من إقرار النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت