لكن قولها (ولا اعتكاف إلا بصوم, ولا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامع) هو الذي أشار المؤلف إلى أنه موقوف على عائشة, وما قبله مرفوع, وإذا كان من قولها فهو اجتهاد منها يعارضه حديث عمر رضي الله عنه.
الأولى والأكمل والأحوط أن يكون الاعتكاف مقرونًا بالصيام.
قولها (ولا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامع) : هذا من كلام عائشة, لئلا يلزم عليه أن يخرج من معتكفه في المسجد لأداء الجمعة.
أما المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة بحيث يحتاج إلى أن يخرج من معتكفه خمس مرات في اليوم فهذا لا يصح فيه الاعتكاف, وأما المسجد الذي تقام فيه الجماعة دون الجمعة فإنه يصح فيه الاعتكاف لأن الخروج مرة في الأسبوع لا يؤثر.
حديث ابن عباس (ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه) : يعني ينذر أن يعتكف صائمًا أو يصوم في اعتكافه.
حديث ابن عباس الراجح وقفه, ورفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ضعيف.
أصح ما في الباب وجودًا صيام النبي عليه الصلاة والسلام أثناء اعتكافه, وعدمًا حديث عمر أنه نذر أن يعتكف ليلة, وأما حديث عائشة وحديث ابن عباس فلا تقوم بهما حجة.
سميت ليلة القدر بذلك لعظم قدرها وشرفها عند الله جل وعلا, أو لما يُقَدَّر فيها من أرزاق وآجال وأعمال. وهي خير من ألف شهر ليس فيها ليلة قدر.
على الإنسان أن يحرص ويجتهد على أن يصيب ليلة القدر, ولا يلزم أن ينظر في الأقوال ويرجح بينها بحيث تكون عنده ليلة معينة يتعمد قيامها ويترك ما عداها, لأن هذا يبعثه على الزهد في طاعة الله جل وعلا.
لو ثبت تعيين ليلة القدر عند أحدٍ من الناس برؤيا فإنه لا ينبغي أن يشيع ذلك, لأن إخفاءها له حكم عظيمة, والرسول عليه الصلاة والسلام المؤيد بالوحي أراد أن يخبرهم بعين هذه الليلة فتلاحى فلان وفلان فرُفِعَت, ورفعها من مصلحة العباد, ليجتهدوا في جميع رمضان لا سيما في العشر الأواخر.