فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 63

ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه دعا يوم عرفة بإناء فشرب وهو على دابته والناس ينظرون, فهل فطره في يوم عرفة يقاوم الحث على صيام يوم عرفة, فنكتفي بفعله فنفطر في يوم عرفة بعرفة؟ أو يقال إنه كالصيام في السفر, حيث أفطر عليه الصلاة والسلام لما بلغ الكَديد, ولا أحد يمنع من الصيام في السفر؟ الجواب: أهل العلم يقولون إنه لا يصام يوم عرفة بعرفة ليتقوى على الذكر, وإذا كانت هذه هي العلة فالحكم يزول بزوالها, لكن يبقى أن النبي عليه الصلاة والسلام أفطر وهو القدوة, وبعض أهل العلم يؤثِّم من يصوم يوم عرفة بعرفة, ولعله استنادًا إلى هذا الحديث مع فطره عليه الصلاة والسلام, وفعله عليه الصلاة والسلام هو الأكمل, وما اختاره الله لنبيه عليه الصلاة والسلام هو الأفضل.

حديث عبد الله بن عمرو (لا صام من صام الأبد) : يحتمل أنه دعاء عليه وزجر له على صنيعه, فيكون المعنى (لا مكنه الله من الصيام) , ويحتمل أنه خبر فيكون المعنى أن هذا لم يصم الصيام الشرعي وإن أمسك عن الطعام والشراب.

لمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ (لا صام ولا أفطر) : وعند الترمذي (لا صام ولا أفطر, أو لم يصم ولم يفطر) . والمعنى أنه ليس بالذي صام الصيام الذي يُرجَى ثوابه, وليس بالذي أفطر مع الناس واستمتع بما أنعم الله عليه به.

يقول ابن العربي: إن كان دعاء فيا ويح من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان خبرًا فيا ويح من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

وصيام الدهر مذموم على الوجهين.

منهم من يحمل هذه النصوص على من يصوم الدهر صيامًا حقيقيًا ولم يستثن الأيام التي نُصَّ على تحريم صيامها كالعيدين والتشريق, ولا يتناول النهي من صام بقية الأيام مما لم يُنَص على تحريم صيامها, بدليل أن سرد الصوم لا إشكال فيه, فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم حتى يقال لا يفطر وكان يفطر حتى يقال لا يصوم, وجاء في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي (إني أسرد الصوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت