الإمام أحمد ويحيى بن معين وجمع من أهل العلم نصوا على أن الحديث منكر, لأنه من رواية العلاء بن عبد الرحمن, وهو صدوقٌ ربما وَهِم, وإن كان من رجال مسلم, فمثل هذا لا يُحتَمل تفرده, وهو أحد نوعي المنكر, لأن المنكر يطلق على المخالفة مع ضعف الراوي, ويطلق على تفرد الراوي الذي لا يُحتَمل تفرده.
من أهل العلم من يرى أنه إذا انتصف الشهر حَرُمَ الصيام عملًا بهذا الحديث, وقد صححه جمع من المتأخرين.
من كانت عادته صيام ثلاثة أيام من كل شهر عليه أن يحرص على أن تكون في النصف الأول ليتقي هذا النهي فيما لو ثبت, وهو في الحقيقة قابل للثبوت, وتحسينه له وجه, لأن ضعفه ليس بشديد.
وعلى كل حال ليتقى صيام النصف الثاني من شعبان قدر الإمكان, وكأن النهي إنما هو من أجل أن لا يوصل الصيام برمضان, وحديث (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين) أثبت من هذا الحديث.
حديث الصماء بنت بسر (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم, فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها) : ظاهر النهي يتناول ما إذا أُفرِد بالصيام وما إذا ضُمَّ إليه يوم آخر, وهو بهذا معارَض بحديث جويرية, وفيه أنه قال لها لما صامت الجمعة (أتصومين غدًا) أي السبت, وهذا دليل على جواز صيامه, لكن مع الجمعة.
قوله (فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها) : هذا من باب تأكيد الفطر.
رجال هذا الحديث كلهم ثقات.