إذا كان الزوج حاضرًا وعلمت المرأة أنه لا يريدها في شيء - لا لحاجته الخاصة ولا لحاجة البيت - وأنه لا يكره ذلك فلها أن تصوم, لأن هذا إذن عملي من الزوج لها, لكن له أن يمنعها لعموم الحديث, يمنعها لمصلحته أو لمصلحتها, وإذا انتفت مصلحة الطرفين فإن منعها تعنت.
حديث أبي سعيد الخدري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر) : صيام هذين اليومين حرام بالإجماع, ولا يصح أيضًا, فلو صامه عن قضاء ما أجزأ, ولو نذر أن يصوم يوم العيد لم ينعقد النذر عند الجمهور, لأنه نذر معصية, وقد قال عليه الصلاة والسلام (من نذر أن يعصي الله فلا يعصه) . وعند الحنفية ينعقد لكن لا يجوز أن يصومه, بل يصوم يومًا مكانه.
لو نذر صوم يوم العيد فهو كما لو نذر أن يصوم في الليل مثلًا, لأنه ليس بمحل للصيام, ولا يجوز أن يتعبد بصيامه.
حديث نبيشة الهذلي (أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله عز وجل) : هذا خبرٌ يتضمن النهي, وعند أهل العلم أن النهي إذا جاء بصيغة الخبر كان أبلغ من النهي الصريح.
الأصل في النهي التحريم, وقال جمع من أهل العلم إن النهي هنا للتحريم, وأن هذه الأيام ملحقةٌ بالعيد, فحكمها حكمه وإن لم تكن بمنزلته في قوة التحريم, لأنه خُفِّف في أمرها بالنسبة لمن لم يجد الهدي, وأما يوم العيد فلا يُصَام بحال, وما دخله الاستثناء أخف حكمًا مما لم يدخله الاستثناء.
حديث عائشة وابن عمر (لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لم يجد الهدي) : الذي لم يجد الهدي يلزمه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله, والأصل أن يكون صيام الثلاثة الأيام في الحج قبل عرفة, على الخلاف في صوم يوم عرفة للحاج كما سيأتي, فيحرم قبل السادس من ذي الحجة ليكون صيامه الثلاثة الأيام في الحج قبل عرفة, لكن جاء الترخيص لمن لم يجد الهدي في أن يصوم أيام التشريق.