فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

من صام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر, لأن الحسنة بعشر أمثالها, ومن صام ثلاثة أيام فكأنما صام شهرًا كاملًا.

هذا الحديث جاء فيه أن هذه الثلاثة الأيام من كل شهر هي الأيام البيض, وهو حديث قابل للاحتجاج لأنه حسن.

إذا فرَّق هذه الأيام الثلاثة وجعلها في أيام الاثنين حصل له أجر صيام يوم الاثنين وأجر صيام الثلاثة الأيام من كل شهر, وإذا فرقها وجعلها في أيام الخميس حصل له أجر صيام يوم الخميس وأجر صيام الثلاثة الأيام من كل شهر, وإذا صام الاثنين ثم الخميس ثم الاثنين حصل له أجر صيام الاثنين والخميس وأجر صيام الثلاثة الأيام من كل شهر, وإذا صام الأيام البيض حصل له أجر صيام الثلاثة الأيام من كل شهر وامتثل الأمر الوارد في هذا الحديث, وأكمل من ذلك كله أن يصوم كل ما حُثَّ عليه, وأفضل من ذلك كله صيام داود عليه السلام, يصوم يومًا ويفطر يومًا.

حديث أبي هريرة (لا يحل لامرأةٍ أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) وزاد أبو داود (غير رمضان) : رمضان مستثنى شرعًا, فليس للزوج أن يمنع زوجته من صيامه, وليس للسيد أن يمنع الرقيق من صيامه, وليس للوالد أن يمنع الولد من صيامه, وليس للأم أن تمنع الولد من صيامه.

الأمور المفروضة في الشرع ليس لأحدٍ أن يتدخل فيها.

في صحيح البخاري عن الحسن (صبي أراد أن يصلي في المسجد فمنعته أمه) قال (ليس له أن يطيعها) . لكن إن خُشِي على الصبي من تأثير المنحرفين عليه في طريقه إلى المسجد مع عدم وجود الأب فحينئذٍ يُرجَع إلى غلبة الظن ويوازن بين المصالح والمفاسد, وهذا بالنسبة لمن لا يتسنى له أن يصطحب معه ولده إلى المسجد, وأما من تسنى له ذلك فإنه ليس له أن يمنع ابنه من الصلاة في المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت