فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 63

حديث عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر, ويفطر حتى نقول لا يصوم, وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهرٍ قط إلا رمضان, وما رأيته في شهرٍ أكثر منه صيامًا في شعبان) : يتسنى له أحيانًا أن يسرد الصيام فيغتنم الأوقات التي يكون عليه العمل فيها أخف, وأحيانًا لا يتسنى له ذلك وينشغل بالأمور العامة فيسرد الفطر.

قولها (وما رأيته في شهرٍ أكثر منه صيامًا في شعبان) : مع أنه جاء النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين, وجاء أيضًا (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) وسيأتي الكلام عليه, وجاء أيضًا (أفضل الصيام صيام شهر الله المحرم) , وهذا من الترغيب بالقول وبالفعل, فهو عليه الصلاة والسلام يرغِّب في صيام شهر الله المحرم بقوله, وثبت من فعله أنه كان يكثِر من الصيام في شعبان.

الصيام في شعبان يُسَنُّ الإكثار منه, وأيضًا الصيام في شهر الله المحرم والإكثار منه مطلوب.

جاءت العلة في الإكثار من صيام شعبان في حديثٍ لا يسلم من مقال وهو أنه شهرٌ يُغفَل عنه بين رجب ورمضان, واستغلال أوقات غفلة الناس مطلوب.

منهم من يرى أن المفاضلة في قوله عليه الصلاة والسلام (أفضل الصيام صيام شهر الله المحرم) إنما هي بالنسبة للأشهر الحرم, وتفضيل الصيام في شعبان هو بالنسبة لغير الأشهر الحرم.

حديث أبي ذر (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام: ثلاث عشرة, وأربع عشرة, وخمس عشرة) : الحديث جاء من طرق عديدة عن أبي ذر وأبي هريرة وغيرهما.

الحث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر وأنها كصيام الدهر: أوصى النبي عليه الصلاة والسلام أبا هريرة رضي الله عنه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر, قال أبو هريرة (أوصاني خليلي بثلاث) ومنها (صيام ثلاثة أيام من كل شهر) , وأوصى بذلك أبا ذر وأبا الدرداء رضي الله عنهما, والمقصود أنها وصية النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت