فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 63

كيف يُشَبَّه الممدوح - صيام رمضان والست - بالمذموم - صيام الدهر- ؟ التشبيه يأتي في النصوص ولا يُرَاد به مطابقة المشبَّه بالمشبَّه به من كل وجه, كما شُبِّه إتيان الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانًا بصلصلة الجرس, فالوحي محمود والجرس مذموم, لكن الشبه إنما هو من وجه دون وجه, فيُشبَّه به من الوجه الذي فيه المطابقة وهو أنه صوت متدارك وقوي, لكن لا يُشبَّه به من الوجه المذموم وهو الإطراب والطنين. وكذلك تشبيه رؤية الباري برؤية القمر ليلة البدر, إنما هو تشبيه من وجه دون وجه, ومثل ذلك تشبيه السجود على اليدين ببروك البعير.

قال عليه الصلاة والسلام (الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة) وجاء في المسند (إلى ألفي ألف ضعف) وإن كان ضعيفًا إلا أن فضل الله لا يُحَد.

حديث أبي سعيد الخدري (ما من عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفًا) : قوله (ما من عبد) يشمل الذكر والأنثى, اللهم إلا إن قلنا إن المراد بسبيل الله في الحديث الجهاد, والمرأة ليس عليها جهاد.

إذا زادت المشقة زاد الأجر, لأن المشقة التابعة للعبادة يُرَتَّب عليها الأجر العظيم من الله جل وعلا, وأما المشقة لذاتها فليس فيها أجر, إلا إذا ثبتت تبعًا للعبادة.

منهم من قال إن المراد بقوله (في سبيل الله) أي في الجهاد, والظاهر من صنيع البخاري أن هذا هو الراجح عنده, لأنه أدخله في كتاب الجهاد. ومنهم من قال إن المراد بقوله (في سبيل الله) أي خالصًا لوجه الله, وفضل الله واسع.

قوله (سبعين خريفًا) : أي سبعين سنة, لأن الخريف فصل من الفصول الأربعة.

الصوم في الجهاد مرغَّب فيه بهذا النص, وهو الظاهر منه, لكن إذا ترتب عليه الضعف أمام العدو فالفطر أفضل, لأنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بالفطر وذكر لهم العلة (إنكم ملاقو العدو غدًا) . ويُكتَب له ما نواه وقصده إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت