فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

ثبت عنه عليه الصلاة والسلام فيما قاله الإمام أحمد أنه كان يصوم عشر ذي الحجة, وفي صحيح مسلم من حديث عائشة أنه ما صام العشر, والنفي عندها على حد علمها, والمثبِت مقدم على النافي, وعلى فرض عدم صيامه فإن الذي يخصنا بالنسبة للاقتداء به هو قوله عليه الصلاة والسلام, وإذا ثبتت المقدمة - وهي أن الصيام عمل صالح - ثبتت النتيجة - وهي أن الصيام من أفضل الأعمال في هذه الأيام -. وحث النبي عليه الصلاة والسلام على كثير من الأعمال ولم يفعلها, ولا يعني هذا أننا نترك هذه الأعمال. بالإضافة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد يترك العمل الفاضل رحمةً بالأمة.

نعم من كان بمنزلة النبي عليه الصلاة والسلام بحيث يعوقه الصيام عن تصريف شؤون العامة الذي هو أهم فإن الصيام يكون بالنسبة له مفضول.

النبي عليه الصلاة والسلام يُنظَر إليه وإلى ما ثبت من فعله وقوله بعدة اعتبارات: يُنظَر إليه باعتباره الإمام الأعظم, فيقتدي به الإمام الأعظم وولاة الأمر من هذه الحيثية, ويُنظَر إليه باعتباره مفتيًا, فيقتدي به من يتولى إفتاء الناس من هذه الحيثية, ويُنظَر إليه باعتباره قاضيًا, فيجب أن يقتدي به من يتولى القضاء من هذه الحيثية, ويُنظَر إليه باعتباره إمامًا في الصلاة, فيقتدي به الأئمة من هذه الحيثية.

جاء في البخاري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأةٍ من الأنصار: ما منعكِ أن تحجين معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه, لزوجها وابنها, وترك ناضحًا ننضح عليه. قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرةً في رمضان حجةٌ) : بعض أهل العلم يقول إن الأجر المرتب على العمرة في رمضان خاص بالمرأة, كما أشارت إليه رواية أبي داود التي جاء فيها (فكانت تقول: الحج حجة والعمرة عمرة، وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي، فما أدري ألي خاصة؟) . وعامة أهل العلم على أنه عام للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت