فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 63

قول من يقول إن العمرة في رمضان تعدل حجة لكن ليس في كل عام لا وجه له.

قوله عن يوم الاثنين (ذاك يوم وُلِدت فيه, وبُعِثت فيه, أو أُنزِل علي فيه) : لا شك أن ولادة النبي عليه الصلاة والسلام خير بالنسبة للناس كلهم, لأنه عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين, فولادته ولادة رحمة, لكن من تعظيمه والفرح بولادته اتباعه, فلا نحدث في دينه ما لم يشرعه. نعم نفرح بولادته, لكن لا نزيد على ما شرعه, لأن مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله أن لا يُعبَد الله إلا بما شرع.

لكن يصام يوم الاثنين شكرًا لله عز وجل على أن وُجِدَت هذه الرحمة والنعمة, ولا نتعبد بغير ما ورد.

سُئِل عن الاثنين مع الخميس فقال (يومان تُرفَع فيهما الأعمال, فأحب أن يُرفَع عملي وأنا صائم) , وما جاء في يوم الاثنين أكثر.

حديث أبي أيوب الأنصاري (من صام رمضان, ثم أتبعه ستًا من شوال, كان كصيام الدهر) : الشرط (من صام رمضان) , فالذي لا يصوم رمضان لا ينفعه صيام الست, ومقتضى الشرط أنه لا بد من استكمال صيام رمضان قبل الست, لأنه قال (ثم أتبعه) , يعني بعد صيام رمضان كاملًا يُتبِعه ستًا من شوال.

على هذا لا بد من قضاء ما أفطره في رمضان ثم بعد ذلك يُتبِعه الست.

قد يقول قائل - وقد قيل -: القضاء وقته موسع, وهذه الست وقتها مضيَّق, فله أن يتطوع في الوقت الموسَّع, كما أنه له أن يصلي ما شاء قبل الفريضة بعد دخول وقتها, لكن التنظير غير مطابق, فمن دخل عليه وقت صلاة الظهر وفي ذمته صلاة الفجر مثلًا ليس له أن يتطوع قبل أن يصلي الفجر.

المسألة خلافية بين أهل العلم, وأكثر ما يستند إليه المجوِّزون للتطوع قبل استكمال القضاء فعل عائشة رضي الله عنها, وهو أنها يكون عليها الصوم من رمضان فلا تستطيع أن تقضيه إلا في شعبان, لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منها, ويبعد أن تسمع النصوص الحاثة على صيام التطوع ثم لا تتطوع بالصيام, وهذا يقتضي أن تقدِّم التطوع على القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت