حديث أبي قتادة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل عن صوم يوم عرفة. قال: يكفِّر السنة الماضية والباقية. وسُئِل عن صيام يوم عاشوراء. قال: يكفِّر السنة الماضية. وسُئِل عن صوم يوم الاثنين. قال: ذاك يوم وُلِدت فيه, وبُعِثت فيه, أو أُنزِل علي فيه) : صوم يوم عرفة أفضل من صوم يوم عاشوراء, لأنه يكفِّر سنتين.
قوله عن صوم يوم عرفة (يكفِّر السنة الماضية والباقية) : منهم من يقول إنه يُكفِّر ما حصل في السنة الماضية من الصغائر, ويُحَال بينه وبين الذنوب في السنة اللاحقة, أو يُوفَّق للتوبة إن حصل منه ذنوب, ولسنا بحاجة إلى مثل هذا ما دام التكفير للصغائر, وليس هناك ما يمنع من تكفير هذه الأعمال العظيمة للصغائر.
استشكل بعض أهل العلم تكفير الذنوب المستقبَلة, ولا إشكال, لأن الذنوب المكفَّرة بهذه الأعمال إنما هي الصغائر, لأنه جاء القيد (ما لم تُغش كبيرة) و (ما اجتُنِبت الكبائر) و (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفِّر عنكم سيئاتكم) .
أيام العشر من ذي الحجة أفضل أيام العام على الإطلاق, لحديث (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني الأيام العشر- قالوا: يا رسول الله, ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله, إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) . وأما بالنسبة لليالي فليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة عند أهل العلم.
صيام يوم عرفة منصوص عليه كما في هذا الحديث, وقوله عليه الصلاة والسلام (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني الأيام العشر- ) يشمل صيام الأيام الثمانية التي قبل يوم عرفة, لأنه ثبت أن الصيام عمل صالح وأنه من أفضل الأعمال بالنصوص الصحيحة الصريحة, وعلى هذا يُسَن صيام التسعة الأيام من شهر ذي الحجة.