فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 63

بعضهم جعله من باب العموم والخصوص, فالصيام عام, وصيام النذر خاص, ولا أثر للخاص لأنه ذُكِر الحكم فيه بحكم موافق لحكم العام, فيكون منصوصًا عليه من باب الاهتمام به, وإن كان فردًا من أفراد العام الذي يشمله النص المذكور هنا.

وعلى كل حال يقول شيخ الإسلام وابن القيم إن الجاري على قواعد الشرع أن العبادات البدنية الواجبة بأصل الشرع لا تقبل النيابة بخلاف ما أوجبه الإنسان على نفسه.

الولي هو القريب, ومنهم من يخصه بالوارث, ومنهم من يخصه بالعاصب, ومنهم من يقول إنه لو تبرع الأعلى مع وجود الأدنى صح ذلك, لأن المقصود أن يصام عنه, والتنصيص على الولي لأن الغالب أن الولي هو الذي يحرص على براءة ذمة قريبه.

القول الثالث في هذه المسألة أن الصوم لا يقبل النيابة كالصلاة, وهو المعروف عند المالكية والحنفية, فمن مات وعليه صوم يُعدَل إلى البدل وهو الإطعام لتعذر الأصل, لكن الحديث صحيح وصريح في أنه يصوم عنه وليه.

إن قيدناه بالنذر وهو الجاري على القواعد فهو متجه, وإلا فالأصل العموم, والرواية المقيَّدة فيها قوة.

باب صوم التطوع وما نُهِي عن صومه

ما عدا صيام رمضان وما يوجبه الإنسان على نفسه فهو تطوع, لحديث ضمامة بن ثعلبة الذي جاء يستفهم عن شرائع الإسلام, وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرهم أن الله فرض عليهم صوم شهرٍ من كل عام, قال ضمام: فهل علي غيره؟ قال: لا, إلا أن تَطَّوَّع.

يُكَمَّل بالتطوع ما نقص من الواجب, لحديث عرض الأعمال, الذي فيه أنه إذا وُجِد فيها نقص من الفرائض قيل (انظروا هل لعبدي من تطوع؟) .

النفع المتعدي عند أهل العلم في الجملة أفضل من النفع القاصر, في الجملة وليس على الإطلاق, لأن الصلاة وهي أعظم أركان الإسلام نفعها قاصر, ومع ذلك هي أفضل من الزكاة, مع أن نفع الزكاة متعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت