فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 63

الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام هل يدخل في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كما يقول ابن عباس؟!! الجمهور على أن الآية منسوخة, فارتفع التخيير وبقي الإلزام, ثم بعد ذلك بقي التكليف لمن عقله ثابت, ومن عقله ثابت إما مستطيع أو غير مستطيع, فغير المستطيع لا يقال إنه يسقط عنه الصيام كما يسقط عنه الحج, لأن الصيام في الأصل له بدل, فهو لا يستطيع الأصل لكنه يستطيع البدل, لأنه في أول الأمر كان التخيير بين الصيام والإطعام, ثم نسخ التخيير وبقي الإلزام في حق المستطيع وأنه ليس له أن يعدل إلى البدل مع قدرته على الأصل, والذي لا يستطيع الأصل وهو مكلف وعقله ثابت يعود إلى البدل, فالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام يعود إلى البدل لأنه يستطيعه, فيطعم مسكينًا عن كل يوم, ونظيره الذي لا يستطيع الحج ببدنه وعنده مال فإنه يُحَج عنه من ماله. وهذا منزع ابن عباس رضي الله عنهما, وهذا من دقيق فقهه.

وعلى كل حال ما يراه ابن عباس هو قول جماهير أهل العلم, فمن بقي التكليف بالنسبة له لكنه لا يستطيع الأصل يعدل إلى البدل وهو الإطعام. ومنهم من قال إن الإطعام منسوخ ومرفوعٌ حكمه بالكلية, فلا يطالَب به أحد.

والمرجح في هذه المسألة ما قاله ابن عباس, وهو قول الجمهور.

حديث أبي هريرة (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يارسول الله. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان, فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. ثم جلس, فأُتِي النبي صلى الله عليه وسلم بعرقٍ فيه تمر. فقال: تصدق بهذا, فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيتٍ أحوج إليه منا, فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه, ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك) : في بعض الروايات (جاء رجل أعرابي) ومنهم من سماه سلمة بن صخر البَياضي أو سلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت