هذا الرجل كان يعرف الحكم قبل ذلك بدليل قوله (هلكت) . ولو كان لا يعرف أن هذا محرم أو أنه مفطِّر فإنه يعذر بجهله, ولا يلزمه شيء, لكن إذا كان يعرف أنه محرم ولا يعرف الأثر المترتب عليه من الكفارة فإن فعله ترتب آثاره عليه, فتلزمه الكفارة, لأنه ما دام عرف أنه محرم وجب عليه أن يكف, فهناك فرق بين من لا يعرف الحكم أصلًا وبين من يعرفه ولا يعرف الأثر المترتب عليه.
كفارة الجماع في نهار رمضان على الترتيب كما في الحديث: عتق رقبة - صيام شهرين متتابعين - إطعام ستين مسكينًا.
جاءت بلفظ التخيير (أو) عند مالك في الموطأ, ولذا جنح إلى أنها على التخيير, ولم يشر مالك في روايته الأولى التي اعتمد عليها في الموطأ إلى أن هذا الذي أفطر عمدًا كان فطره بالجماع, وإنما ذكر أن أعرابيًا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال (أفطرت في رمضان) , ولذا جعل الكفارة على كل من أفطر عمدًا في رمضان, الأكل والشرب والجماع على حد سواء, والكفارة على التخيير لأنه خرجها بـ (أو) . لكن هنا في الحديث نص على أنه وقع على امرأته.
عند الجمهور أن الكفارة لا تلزم إلا من جامع في نهار رمضان, ولا تلزم من أفطر بالأكل أو الشرب عمدًا.
الفقهاء يقولون إن من جامع في نهار رمضان عليه كفارة ظهار, ولم يقولوا إن عليه كفارة مجامع في نهار رمضان مع أنها ثابتة بالنص لا بالقياس, لأن مثل هذا النص في السنة قد يخفى على كثير من الناس, بخلاف ما ثبت بالقرآن الذي يعرفه العام والخاص. كما قال عبادة: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء. مع أن بيعة الرجال كانت قبل بيعة النساء, لأن بيعة النساء مسطرة في القرآن بينما بيعة الرجال في السنة.
قالوا إن عليه كفارة ظهار ولم يقولوا إن عليه كفارة قتل, لأن كفارة القتل ليس فيها التنصيص على الإطعام, وإن قال به بعضهم بالإلحاق.