فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 63

حديث حمزة بن عمرو الأسلمي (يا رسول الله إني أجد بي قوة على الصيام في السفر, فهل علي جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي رخصة من الله, فمن أخذ بها فحسن, ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه) : وفي رواية (إني أسرد الصوم) .

قوله (هي رخصة من الله) : قال الله تعالى (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) , والأصل أن من استطاع الصيام يلزمه الصيام لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) , ومن لم يشهد بأن كان مسافرًا جاءت الرخصة في حقه.

قوله (هي رخصة من الله, فمن أخذ بها فحسن, ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه) : هذا النص يدل على أن الفطر أفضل من الصيام, لأن كون الشيء حسنًا أفضل من رفع الجناح عنه.

حديث ابن عباس (رُخِّص للشيخ الكبير أن يفطر, ويطعم عن كل يوم مسكينًا, ولا قضاء عليه) : منهم من يرى أن له حكم الرفع مطلقًا, لأن هذه الأحكام إنما تصدر عن المشرِّع, فهو يستند فيها إلى نص يدل عليها بخصوصها, وبعضهم يرى أنه يحتمل أن يكون ابن عباس فهم هذا الترخيص من قوله جل وعلا (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) , ويؤيد فهمه القراءة الأخرى (وعلى الذين يُطَوَّقونه) يعني يتكلفون ويتحملون مشقة شديدة بمباشرته.

الصيام في أول الأمر كان على التخيير, ثم ارتفع التخيير, والمشهور عند الجمهور أن الآية (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) منسوخة بقوله جل وعلا (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) , وليست منسوخة على رأي ابن عباس, بل بقي حكمها في الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام, له أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت