فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 63

قوله تعالى (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وقوله عليه الصلاة والسلام (أولائك العصاة, أولائك العصاة) وقوله (ليس من البر الصيام في السفر) : يستدل بذلك من لا يرى الصوم في السفر, لكن الجمهور الذين يرون الصوم في السفر - على خلاف بينهم في الأفضل الصيام أو الفطر - يقولون إن النبي عليه الصلاة والسلام ثبت بالنص القطعي أنه صام في السفر وصام الصحابة معه, فلا بد من حمل قوله (أولائك العصاة) وقوله (ليس من البر الصيام في السفر) على حالة معينة للتوفيق بين النصوص, فتحمل هذه النصوص على من شق عليه الصيام, ومن لا يشق عليه الصيام بحال الأفضل في حقه أن يصوم لعموم قوله تعالى (وأن تصوموا خير لكم) , ومن تلحقه مشقة مثل المشقة اللاحقة بالحاضر أو تزيد عنها قليلًا يخير بين الصيام والفطر, والفطر أفضل إذا زادت المشقة, وإذا زادت المشقة بحيث يحصل معها حرج فـ (أولائك العصاة) و (ليس من البر الصيام في السفر) .

في لفظ (إن الناس قد شق عليهم الصيام, وإنما ينظرون فيما فعلت, فدعا بقدح من ماء بعد العصر, فشرب) : بعض الناس يشق عليه الصيام, لكنه يكمل الصيام بحجة أن المدة الباقية على غروب الشمس يسيرة, فهل يقال إن المشقة اللاحقة له بالقضاء أشد من المشقة اللاحقة له بهذه المدة اليسيرة فيستمر صائمًا ولو شق عليه الصيام؟ لأن القضاء على بعض من لم يتعود على الصيام أشد من نقر الجبل, لكن لا شك أنه إذا شق عليه الصيام أثناء السفر بحيث يتضرر بالصوم فلا شك أنه عاصٍ إذا استمر في صيامه, ولذا أفطر النبي عليه الصلاة والسلام, وقال بالنسبة لمن شق عليهم الصيام (أولائك العصاة, أولائك العصاة) .

من شرع في الصيام في الحضر ثم طرأ عليه السفر: كثير من أهل العلم يرون أنه ليس له أن يفطر, وأجاز الإمام أحمد وجمع من أهل العلم أن يفطر لأنه تلبس بالسفر والسبب قائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت