كراع الغميم على ثلاث مراحل من المدينة, وقطع هذه المسافة يحتاج إلى أيام, فهل هذا اليوم الذي أفطر فيه لما بلغ كراع الغميم بدأ في صيامه في المدينة أو بدأ صيام هذا اليوم في أثناء السفر؟ وإن قيل إنه بدأ صيام هذا اليوم في أثناء السفر فمن باب أولى أنه صام الأيام التي قبله. فما الفرق بين أن يبدأ الصيام في السفر أو يبدأه في الحضر؟ من أهل العلم من يرى أنه إذا شهد أول اليوم في الحضر ليس له أن يفطر, ومنهم من يرى أنه إذا صام أول النهار في الحضر ثم تلبس بالسبب المبيح للفطر له أن يفطر سواء بدأ الصيام في السفر أو في الحضر, فنحتاج مثل هذا التفصيل لمعرفة منشأ القولين.
صام النبي عليه الصلاة والسلام في السفر, وصام الصحابة رضي الله عنهم في السفر بصحبته عليه الصلاة والسلام, وكان منهم الصائم ومنهم المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا الصائم على المفطر, فالصوم في السفر صحيح.
بعضهم أبطل الصيام في السفر وقال إنه لا يجزئ لأن الله تعالى يقول (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) أي يلزمه العدة, وإذا لزمته العدة لزمه البدل, ولا يجمع بين البدل والمبدل منه, لكن الجمهور يقدِّرون في الآية فيقولون (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر) أي لا يجب عليه عدة إلا إذا أفطر, وهذا التقدير لا بد منه بدلالة الأحاديث الصحيحة الصريحة.
أفطر النبي عليه الصلاة والسلام بمرأى الناس, فدل على جواز الفطر في أثناء النهار في رمضان إذا قام السبب المبيح للفطر.
السفر مأخوذ من الإسفار وهو البروز والوضوح والظهور, ومنه السفور بالنسبة للمرأة التي تبرز شيئًا مما يجب تغطيته. فالسفر الأصل فيه البروز, فلا ينطبق الوصف حتى يسفر ويخرج عن البلد ويبرز عنه ويتلبس بالوصف المبيح للفطر.