لكن جمع من أهل العلم لا يرون أنه مفطِّر, وإنما الفطر مما دخل لا مما خرج, وهذا ذكره الإمام البخاري معلقًا في صحيحه (الفطر مما دخل لا مما خرج) , والوضوء بالعكس, لكن هذا القول لم يُسَلَّم طردًا ولا عكسًا, فالدم خارج عند من يقول بالفطر بالحجامة, والقيء خارج عند من يقول بالفطر بتعمد القيء, وأكل لحم الجزور داخل عند من يقول بنقض الوضوء بأكل لحم الجزور.
الحديث صححه بعض العلماء, والدار قطني يقول (رواته كلهم ثقات) , والحاكم يقول (صحيح على شرط الشيخين) , والبخاري يقول (لا أُراه محفوظًا, وقد روي من غير وجه, ولا يصح إسناده, وأنكره أحمد) لكن الحديث قابل للاحتجاج والتحسين.
قوله (ومن استقاء فعليه القضاء) : أي من طلب القيء واستدعى خروجه, وهذا أعم من أن يستجيب له القيء فيخرج أو لا يستجيب له فلا يخرج, فالنص يتناول ما إذا خرج القيء وما إذا لم يخرج.
قوله (من استقاء فعليه القضاء:) : يعني من طلب خروج القيء فخرج منه القيء, فإنه يفطر وعليه القضاء, وهذا هو ظاهر النص, لأن الفطر في هذا معلق بالقيء, بدليل قوله (من ذرعه القيء) , والمسألة كلها تدور على القيء, والقيء هو خروج الطعام من المعدة.
ماذا لو استدعى خروج القيء فلم يخرج؟ الجواب: إن كان يعرف أن القيء مفطِّر فقد نوى الإفطار, ويكون أفطر من هذه الحيثية, وهذا إذا كان ممن يرد على ذهنه أن من نوى الإفطار أفطر.
إذا كان من أهل النظر وتحرر عنده أن القيء لا يفطِّر فإنه لا يدخل في أصل المسألة. والجاهل إذا سأل من تبرأ الذمة بتقليده فهو بحسب ما يفتى, إن أفتاه من يرى التفطير أفطر, وإن أفتاه من لا يرى التفطير لم يفطر.