فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 63

الذين يقولون إن الفطر مع النسيان لا يؤثر يفرِّقون بين الأكل والشرب والجماع, فيقولون إن الأكل والشرب يُتَصَوَّر فيه النسيان, وأما الجماع فلا يُتَصَوَّر فيه النسيان, كما أنهم فرقوا في مسألة الإكراه بالنسبة للرجل, فيقولون إنه لا يُتَصَوَّر إكراهه على الزنا بخلاف المرأة, لأنه إذا أُكرِه لا ينتشر بخلاف المرأة.

الجادة أن يكون حكم الأكل والشرب والجماع واحدًا, وبهذا قال أكثر من يعذر بالنسيان, ورواية الحاكم كالصريحة في إرادة الجماع, لأنه لا كفارة إلا في جماع.

يجب الإنكار على من رأى شخصًا يتناول المفطِّر في رمضان, لأن ظاهر هذا الفعل منكر, وإلا لتذرع بذلك كثير من الفساق.

النسيان مرفوع الإثم والتبعة لا سيما في الإيجاد, وأما في العدم فلا بد من الإتيان بما عُدِم نسيانًا.

حديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه, ومن استقاء فعليه القضاء) : قوله (من ذرعه القيء) أي سبقه وغلبه.

بعض الناس مبتلى بسعة في فم المعدة, فإذا ركع في صلاته وهو صائم لا بد أن يخرج شيء, ثم إذا رفع عاد, لكنه إذا وصل إلى الفم فإنه يستطيع أن يتحكم فيه, فإذا كان يستطيع أن يتحكم فيه يلزمه أن يخرجه من فمه بأي طريقة, فإن أعاده وهو صائم أفطر, وإذا حاول أن يخرجه فلم يستطع فحكمه حكم المغلوب.

قوله (فلا قضاء عليه) : لأنه غلبه من غير قصد منه.

قوله (ومن استقاء فعليه القضاء) : أي ومن استدعى وطلب القيء فعليه القضاء, لأن القيء مفطِّر عند جمع من أهل العلم, حتى نقل ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفطِّر الصائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت