فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 63

لا إشكال في أن حديث شداد بن أوس كان عام الفتح, وابن عباس إلى عام الفتح وهو مع أبويه بمكة, ثم انتقل بعد ذلك, فحديث ابن عباس متأخر عن حديث شداد, وهو الذي مال إليه الشافعي وجمع غفير من أهل العلم, يرون أن حديث شداد منسوخ بحديث ابن عباس.

المعروف عند الحنابلة والذي يرجحه شيخ الإسلام والمفتى به أن الحجامة مفطرة, لأن حديث شداد بن أوس نص في ذلك.

منهم من يرى أن الحاجم والمحجوم في هذه القضية كانا يغتابان الناس, فحُكِم عليهما بأنهما أفطرا فطرًا معنويًا لا حسيًا, لكن ابن خزيمة تعجب من هذا القول فقال (لو سُئل هذا القائل: هل الغيبة تفطِّر الصائم؟ لقال: لا) , ولا شك أن هذا القول لا حظ له من النظر.

منهم من يقول (أفطر الحاجم والمحجوم) لأن الحجامة تؤول بهما إلى الفطر, فالحاجم قد ينساب في جوفه شيء من الدم فيفطر, والمحجوم قد يضعف عن متابعة الصيام فيفطر, وأما إذا قوي وتابع صيامه إلى غروب الشمس فإنه لا يفطر, والحاجم إذا احتاط لنفسه ولم ينسب شيء في جوفه لا يفطر, كما لو حجم بآلة, فلا يمكن أن يقال إن من حجم بآلة يفطر بذلك.

الحديث يتناول الحاجم بآلة, لأنه ليس فيه تفصيل, لكن هذا التأويل سائغ, في أن الحجامة تؤول بالحاجم والمحجوم إلى الفطر, فتُمنَع الحجامة على من تضعفه, لأنها تؤول به إلى الفطر, وهذا رجحه جمع من أهل العلم, والاحتياط أن لا يحتجم الصائم, وإن احتاج إليها فليحتجم بالليل كما قال ابن عمر, وإن اضطر إليها وقرر الأطباء بأنه لا بد من استخراج هذا الدم فهو صائم بيقين ولا يبطل صيامه إلا بيقين مثله, لا سيما مع وجود المعارض, أي حديث ابن عباس, وهو أقوى من حديث شداد بن أوس, لأنه في البخاري وحديث شداد في المسند والسنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت