قد يقول قائل: الوسائل لها أحكام المقاصد, ونحن نهينا عن الاستنشاق في قوله عليه الصلاة والسلام (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) , والاستنشاق وسيلة إلى دخول الماء إلى الجوف, والقبلة كذلك وسيلة؟ نقول: الاستنشاق وسيلة يغلب على الظن حصول الغاية معها, بينما القبلة لا يغلب على الظن حصول الغاية معها, ولو غلب على الظن حصول الغاية معها لمُنِعَت.
قولها (ويباشر وهو صائم) : أي يمس البدن من غير حائل, وليس معنى هذا أنه يطأ فيما دون الفرج, لأن الوطء فيما دون الفرج يحصل به الإنزال, والإنزال مبطل للصوم.
قولها (ولكنه كان أملككم لإربه) : أي كان يقبل, لكن عنده ما يمنعه مما يخدش الصوم.
الذنوب لا تضاعف لكنها تُعظَّم بسبب شرف الزمان والمكان.
الناس أحرار من رق العباد, وأما من رق الخالق فهم عبيد وخُلِقوا للعبادة.
حديث ابن عباس (أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم, واحتجم وهو صائم) : هما جملتان, ومنهم من يجمع الجملتين فيقول (احتجم وهو محرم صائم) , لكن هل ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام أحرم وهو صائم؟ صام عام الفتح في رمضان, فلما بلغ الكَديد أو كُرَاع الغميم أو عسفان أفطر.
ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه احتجم وهو صائم, وثبت عنه أيضًا أنه احتجم وهو محرم, ففي هذا دليل على قول الجمهور بأن الحجامة لا تؤثر في الصيام, لكن ماذا عن حديث شداد بن أوس؟.
حديث شداد بن أوس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان, فقال: أفطر الحاجم والمحجوم) : لفظة (بالبقيع) غير محفوظة, لأن القضية كانت في مكة عام الفتح.
الإمام الشافعي يرى أن حديث شداد منسوخ بحديث ابن عباس, لأنه متأخر عنه, وكل من قال بالنسخ يرى أن حديث ابن عباس كان في حجة الوداع, لكن هل حُفِظ عنه عليه الصلاة والسلام أنه صام في حجة الوداع؟ عمدتهم الجمع بين الجملتين (احتجم وهو محرم صائم) .