جاء الترخيص بالوصال إلى السحر, كما في قوله عليه الصلاة والسلام (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) , وهذا أسلوب لا يدل على الاستحباب, وإنما يدل على الترخيص, وذلك لمخالفته تعجيل الفطر.
الوصال إلى السحر سماه النبي عليه الصلاة والسلام وصالًا, لكنه وصال نسبي, فهو وصال لهذه المدة الطويلة, وليس وصالًا بين يومين متواليين.
الإضراب عن الطعام بزعم التوصل إلى استخراج الحق من الخصم: هذا الإضراب ليس بشرعي, لم يُعرَف إلا أن أم سعد بن أبي وقاص أضربت عن الطعام حتى يرتد سعد عن الإسلام, فلا يليق بالمسلمين فعل هذا وليس من صنيعهم ولم يُعرَف عنهم, وليس من الحلول الشرعية أن يترك الإنسان ما أوجب الله عليه ويعرِّض نفسه للهلاك. الأمور تُقَدَّر بقدرها, وأصل هذه المسألة غير شرعي, فيُنظَر في حقيقتها وما تجلبه من مصالح, من استخراج للحقوق ونكاية بالعدو.
إذا كان الوصال بين يومين منهي عنه, فما زاد على ذلك من باب أولى.
حديث أبي هريرة (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) : في رواية (الرفث) وهو الجماع ودواعيه, وقيل هو الكلام في النساء في الجماع ودواعيه مع المواجهة لهن به, وأما إذا كان هذا الكلام موجهًا إلى رجال وليس بحضرة نساء فلا يدخل في الرفث, وهذا معروف عن ابن عباس فيما نقله المفسرون وأهل اللغة, والمعتبر عند أهل العلم أن الرفث هو الجماع والكلام فيه والحديث عنه وما يتعلق به, وفي الحديث الصحيح (الصيام جنة, فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق) .
مفهوم الحديث أن من ترك هذه الأمور فإن الله جل وعلا وتعالى وتقدس له حاجة في صيامه, لكن هذا المفهوم غير مراد, لأن الله جل وعلا هو الغني.
هذه الأمور لا تبطل الصيام, وإنما تذهب الأثر المترتب عليه, بمعنى أنه لا أجر له وصيامه غير مقبول, ولا يعني أنه غير صحيح.
الصيام الشرعي هو المورث للتقوى.