فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 63

الجواب: قد تأتي الحقيقة الشرعية لأكثر من معنى, فالمفلس له حقيقة شرعية في باب الترهيب من ظلم الناس, وهذه الحقيقة جاءت في الحديث الصحيح (أتدرون من المفلس؟) وله حقيقة شرعية أخرى في باب الحجر والتفليس وهو الذي لا درهم له ولا متاع, وهنا نقول: للأكل والشرب أكثر من حقيقة شرعية. لأن مثل هذا النص يُلزِم به من يقول بالمجاز, يقول: أليست الحقائق الثلاث كلها تكون للأكل والشرب المحسوسين؟ نقول: نتفق على هذا, لكن نقول وأيضًا من حقيقته الشرعية الأكل المعنوي, لأنه لو كان لا يثبت الوصال مع الأكل الحسي, فهو أكل معنوي, وهذا الأكل المعنوي حقيقة شرعية بدلالة هذا النص.

يقول ابن القيم: المراد ما يغذيه الله به من معارف ويفيض على قلبه من لذة المناجاة وقرة عينه بقربه وتنعمه بحبه والشوق إليه. ولا يمكن أن يصل الإنسان إلى هذه الدرجة, فهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام.

الحديث فيه دليل على أن الوصال من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام.

الأصل في النهي التحريم, لكن حمله كثير من أهل العلم في هذا الحديث على الكراهة, لأن النبي عليه الصلاة والسلام واصل بهم, لأنه لو كان الوصال محرمًا ما أُدِّبوا بهذا المحرم, فلما أُدِّبوا به عُرِف أنه جائز لكنه خلاف الأولى, ويكون هذا صارف للنهي من التحريم إلى الكراهة.

من أهل العلم من يرى أن الأمر أوالنهي إذا جاء من أجل الشفقة على المأمور أو على المنهي فهو على الاستحباب في الأمر وعلى الكراهة في النهي.

قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو (اقرأ القرآن في سبع ولا تزد) : هذا النهي من باب الشفقة عليه مع جواز غيره, فيكون النهي للكراهة, وعامة أهل العلم على أنه تجوز قراءة القرآن في أقل من سبع, وكأنهم جعلوا الصارف أن النهي كان من باب الشفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت