فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 63

حديث أبي هريرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال, فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟ قال: وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. فلما أبوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال, فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم. كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا) : الوصال هو صوم أكثر من يوم دون أن يتخلل ذلك فطر في الليل.

قوله (فقال رجل من المسلمين) : هذا الرجل لم يُوقَف على اسمه, ومثل هذا يُترَك ذكره لأنه لا يترتب على ذكره فائدة.

قوله (فإنك يا رسول الله تواصل؟) : الحاجة داعية إلى مثل هذا السؤال, لأن فعله تشريع وقوله تشريع, فليس هذا من سوء الأدب مع النبي عليه الصلاة والسلام, بل هو سؤال استفهام (بأيهما نعمل؟ بالقول أم بالفعل؟) .

قوله (إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) : المرجح عند ابن القيم أن هذا الطعام والشراب ما يُفاض عليه من الغذاء الروحي من الله جل وعلا, ولا شك أن الإنسان إذا استغرق في قراءة نافعة يحس من نفسه في بعض الأوقات أنه ليس بحاجة إلى طعام ولا إلى شراب, ولو قدم له الطعام قبل أن يشرع في هذه القراءة لاشتاق إليه, وهذه لذة يدركها الناس كلهم وطلاب العلم على وجه الخصوص.

الكلام لابد له من حقيقة, والأصل الحقيقة, خلافًا لمن يقول بالمجاز, والذي يقول بالمجاز لا إشكال عنده في هذا الحديث إطلاقًا, لأنه يقول إنه أطلق عليه الطعام مجازًا.

الأكل الحسي تتفق فيه الحقائق الثلاث: الشرعية واللغوية والعرفية.

نريد أن نطبق الحقائق الثلاث التي لا رابع لها على الطعام والشراب المذكور: لا يوجد في لغة العرب طعام وشراب غير المأكول والمشروب, ولا يوجد في عرف الناس طعام وشراب غير المأكول والمشروب, فكيف يتخلص من هذا الإشكال من يقول بعدم المجاز؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت