فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 63

الحديث دليل على العمل بخبر الواحد, لأنا ألحقناه هنا بالأخبار لا بالشهادات, وبقية الأشهر من باب الشهادات لأنه يترتب عليها أمور دنيوية لا تثبت إلا باثنين, وكذلك وسائلها لا تثبت إلا باثنين.

جاء في حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته, فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا, إلا أن يشهد شاهدان) : مفهومه أن الواحد لا يكفي, لكن حديث ابن عمر من حيث الصناعة أقوى منه, مع ما يشهد له من حديث الأعرابي, ثم إن مفهوم هذا الحديث معارض بمنطوق حديث ابن عمر, والمنطوق مقدم على المفهوم.

(أعرابي) نسبة إلى الجمع على خلاف الأصل, لكن لأنه جرى مُجرَى العَلَم صحت النسبة إليه.

حديث حفصة (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) : هذا الحديث مما اختُلِف في رفعه ووقفه, وهو ثابت من قول ابن عمر موقوفًا عليه, وهو أيضًا ثابت من حديث حفصة وأم سلمة بالرفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام وبالوقف عليهما, وعلى التنزل بأنه موقوف فإنه له حكم الرفع, لأن نفي الصحة عن العبادة لا بد فيه من توقيف, ولا يدخله الاجتهاد, علمًا بأنه يشمله الحديث المتفق عليه (إنما الأعمال بالنيات) , فالنية السابقة للعبادة شرط لصحة العبادة, لأن الشرط قبل المشروط.

(أل) في قوله (الصيام) يحتمل أن تكون عهدية, فيكون المراد الصيام المعهود وهو صيام رمضان, ويحتمل أن تكون جنسية, فيكون المراد جنس الصيام أي جميع أنواع الصيام, لكن عموم هذا الجنس مخصوص بحديث عائشة رضي الله عنها.

حديث عائشة (دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا, قال: فإني إذًا صائم, ثم أتانا يومًا آخر, فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس, فقال: أرينيه, فلقد أصبحت صائمًا, فأكل) : مفهوم الجملة الأولى أنه سيأكل لو قالوا له (نعم) , ومفهوم الجملة الثانية أنه لو لم يجد عندهم شيئًا صام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت