هل هذا الإخبار من قبيل الرواية؟ أو هو ملحق بالشهادة؟ الأشهر التي الملحظ فيها دنيوي هي بالأمور الدنيوية ألصق, وأمور الدنيا يُطلَب لها أكثر من شاهد, وأمور الدين - بما في ذلك رواية الحديث - يكفي فيها واحد, فتكون من قبيل الأخبار, فابن عمر أخبر ولم يشهد, أخبر وهو عدل ثقة فيُقبَل خبره, لأنه في أمور الدين.
إذا ثبت الحكم برواية واحد فليثبت تنفيذه برواية واحد, ونظيره في الجرح والتعديل, يكفي في تعديل الراوي تعديل واحد, لأن هذه أمور تعبدية, تختلف عن أمور الدنيا التي يدخلها ما يدخلها من المؤثرات.
من هو جاهل كذاب مستبعد أصلًا ومجروح, والمسألة مفترضة في من يخبر وهو ثقة, لأن المسلم يتأثم في إثبات دخول شهر عبادة وهو ليس بصادق, وإذا اتهم في خروج رمضان ليرتاح من الصيام فإنه لن يتهم في إدخاله, والمسألة مفترضة في ثقة. ومثله في رواية الحديث, لأن الناس يتعاظمون الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام, فاكتُفي بواحد.
رمضان الملحوظ فيه التعبد, فإثباته ملحق بالروايات والأخبار, يكفي فيه واحد, بدلالة حديث ابن عمر.
بالإمكان أن يشهد شخص بأنه رأى هلال ربيع الأول مثلًا, لأن له دينًا يحل على شخصٍ آخر بدخول شهر ربيع الأول, وبالإمكان أن يشهد بذلك لأنه يريد أن يتزوج امرأةً يترقب خروجها من العدة, وهذه أمور دنيا, فلذلك يُشَدَّد في أمرها لأن فيها مجال للتلاعب, فيُطلَب لها أكثر من شاهد.
لما كان شهر العبادة يتعاظم الناس الشهادة بالرؤية من غير رؤية حقيقية اكتفي بالواحد, وأيضًا هو احتياط للعبادة لأننا لو أهدرنا شهادة الواحد لأمكن أن يفوتنا صيام يوم من رمضان, فمن باب الاحتياط للعبادة يثبت دخول الشهر بواحد, ولا يخرج إلا باثنين كغيره من الشهور.