فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 63

فالمسألة فيها شيء من الإرباك, والذي يراه الشيخ ابن باز أنه لا إشكال في أن يقال باتحاد المطالع أو باختلاف المطالع, لا فرق, وهذه لم تحدِث مشكلة على مر العصور بالنسبة للأمة, مع أنه وُجِد في بعض العصور من يفتي باتحاد المطالع, ووُجِد في بعض العصور من يفتي باختلاف المطالع. لكن لما كانت الأمة في السابق تحت قيادةٍ واحد كان من الممكن إلزام الأمة في شرقها وغربها, وهذا غير ممكن الآن, لكن إذا اجتهد علماء كل دولة ممن تبرأ الذمة بتقليدهم فلا يوجد إشكال إن شاء الله تعالى.

حديث ابن عمر (تراءى الناس الهلال, فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته, فصام وأمر الناس بصيامه) : الحديث صحيح, ويشهد له حديث ابن عباس أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال, فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم, قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم, قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا.

التراءي لا يكون إلا لما في رؤيته مشقة, وهو أمر مطلوب, فعلى من عرف نفسه بقوة البصر وحدته أن يسعى لهذا, وعلى ولي الأمر أن يكلف من يقوم بذلك.

أثبت عليه الصلاة والسلام دخول الشهر برؤية ابن عمر.

وأثبت رؤية الهلال بشهادة الأعرابي, واكتفى منه بإسلامه, ويستدل بهذا الحديث من لا يشترط العدالة, لكن هذا صحابي تشمله النصوص التي تزكي الصحابة, فالصحابة كلهم عدول ثقات, فيختلف الأمر بالنسبة لهم عمن جاء بعدهم, وجهالة الصحابي لا تضر. مع أن الحديث فيه ضعف, إلا أنه يشهد له حديث ابن عمر, ويُقبَل مثله في باب الاستشهاد, وإن لم يعتمد عليه بمفرده.

هلال رمضان يثبت برؤية واحد, بدليل حديث ابن عمر وما يشهد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت