قوله: (وما عدا ذلك فهو مبين) أي: ما عدا من ذُكر من السبعة فهو مبين وموضح بذكر اسمه؛ إذ لا رمز له، مثل: الإمام مالك، وابن حبان، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وغير ذلك.
قوله: (وسميته بلوغ المرام من أدلة الأحكام) قال في «القاموس» : بلغ المكان بلوغًا: وصل إليه أو شارف عليه [ (1175) ] ، والمرام: المطلب [ (1176) ] ، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله، أي: وصولي إلى مطلوبي من أدلة الأحكام، أو من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي: بلوغ الطالب مطلوبه من أدلة الأحكام.
قوله: (والله أسأل ألا يجعل ما علمنا علينا وبالًا، وأن يرزقنا العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى) بنصب لفظ (الله) لأنه مفعول تقدم على عامله لإفادة الحصر، أي: لا أسأل إلا الله، والوبال: ـ بفتح الواو ـ الشدة والثِّقَلُ [ (1177) ] ، أي: لا يجعله شدة في الحساب وثقلًا من جملة الأوزار؛ لأن العلم إذا لم يعمل به صاحبه صار وبالًا عليه، وهذا دعاء حسن، فينبغي لطالب العلم أن يسأل ربه أن يعلمه ما ينفعه، وأن ينفعه بما علمه، وأن يرزقه العمل بما يحبه ويرضاه سبحانه وتعالى، وهذه سعادة الدنيا وفلاح الآخرة، نسأل الله التوفيق.
الأئمة الذين استفاد منهم الحافظ
بلغ عدد الأئمة الذين استفاد منهم الحافظ في «بلوغ المرام» ، فذكرهم إما في تخريج الأحاديث أو في موضوع الحكم على الحديث؛ اثنين وأربعين إمامًا، وقد مضى منهم سبعة، وهم أصحاب الكتب الستة وأحمد، وهذه بقيتهم مرتبةً باعتبار تقدم وفياتهم: لأن هذا هو المعمول به عند اجتماع أكثر من واحد، مع ذكر كتاب واحد ـ في الغالب ـ لكل فرد منهم:
8 ـ مالك: الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة المتبوعين، له كتاب «الموطأ» ، حدث عنه أمم لا يكادون يحصون، ومن تلامذته الإمام الشافعي، مات سنة (179هـ) .