تأليف
عبد الله بن صالح الفوزان
الجزء الأول
شبكة نور الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الشارح
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن العلم أشرف المطالب، وأجلُّ الرغائب، يبلغ به العبد منازل الأخيار والأبرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، وإن من أشرف العلوم، وأرفعها منزلة ـ بعد كتاب الله ـ العلمَ بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رواية، ودراية، وهما أساس الاستدلال على الأحكام الشرعية.
وقد عُني السابقون بهذا النوع من الدليل، وسلكوا في التأليف فيه مناهج متعددة، ومن هذه المناهج الاقتصار على أحاديث الأحكام الشرعية، وتجريدها من أحاديث العقائد والمغازي والمناقب والآداب وغيرها، لتسهيل حفظها على الطلاب، وتقريبها في حال الاستدلال، ومن هؤلاء الذين ألفوا على هذا المنهج الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني [ (1) ] رحمه الله المتوفى سنة (852هـ) ، فقد جمع في كتابه «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» [ (2) ] أصول أحاديث الأحكام الشرعية، ورتبها على الأبواب الفقهية المشهورة، ليسهل على القارئ مراجعتها، ولم يقتصر على الأحاديث الصحيحة، بل ساق بعض الأحاديث الضعيفة ليعلم طالب العلم ما ورد في المسألة من أحاديث ضعيفة، فإن معرفة الصحيح علم، ومعرفة الضعيف علم ـ أيضًا ـ ولأجل أن يجتهد الطالب في دراستها، فإن كان لها شواهد أو طرق أخرى بحث عنها، واتضح له هل يمكن أن يُقَوِّيَ بعضُها بعضًا، أو لا؟