وقد اكتفى الحافظ بالكتب والأبواب العامة دون أن يضع لكل حديث عنوانًا ـ كما فعل المجد ابن تيمية في «المنتقى» ـ، وذكر في اخرها كتاب «الجامع» للآداب، وكأنه أراد بذلك تزويد طالب العلم بعد حفظ أحاديث الأحكام بهذه الأحاديث ليحفظها، فإنه أحوج ما يكون إليها، وقد بلغت أحاديث الكتاب (1568) حديثًا، وقد يزيد هذا العدد وقد ينقص، تبعًا لاختلاف طبعات الكتاب، أو اختلاف وجهات النظر حول الروايات والآثار.
وقد امتاز هذا الكتاب بمزايا كثيرة، يستطيع الناظر المتأمل في الكتاب أن يستنبطها، ومن أبرزها:
1 ـ أنه رتب كتبه وأبوابه وأحاديثه على الأبواب الفقهية ـ كما تقدم ـ فيذكر اسم الكتاب، ثم الباب، ثم يسرد الأحاديث المختصة به، وقد يذكر اسم الكتاب، ثم يسرد الأحاديث دون ذكر الباب كما فعل في كتاب «الجنائز» وأوائل كتاب «الزكاة» و «الصيام» و «النكاح» وغير ذلك.
2 ـ أنه اقتصر على الأحاديث المرفوعة، ولم يذكر من الموقوفات إلا اليسير كما في كتاب «النكاح» وباب «الإيلاء» وباب «العدة» وغير ذلك.
3 ـ أنه اختصر الأحاديث الطويلة اختصارًا جميلًا، لا يتطرق إليه تغير العبارة، ولا تقديم متأخر الإشارة، مقتصرًا على موضع الاستدلال.
4 ـ أنه حذف الأسانيد، واقتصر على الراوي الأعلى فقط، وقد يذكر مَنْ قبله لغرض، وهذا قليل جدًا.
5 ـ أنه يبين درجة الحديث من صحة أو حسن أو ضعف في الغالب، وهو إما أن ينقل عن غيره، أو يحكم بنفسه، وهذه من أهم المزايا، وإن كان لم يبين سبب الضعف، إلا نادرًا، ولعله قصد الاختصار، وقد فاتت هذه المزايا على المجد ابن تيمية في «المنتقى» ، فاكتفى بسياق الأحاديث وبيان مخرجها، دون أن يبين درجتها.
6 ـ أنه يذكر أحيانًا ما في الأسانيد من إرسال أو انقطاع أو وقف، وقد يرجّحُ إذا كان للحديث أكثر من إسناد، كل ذلك بعبارة مختصرة.