لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [9] .
وبنفس المعنى يأتى التعبير بالوحى لدلالة وسوسة شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض الجن إلى بعض، أو بعض الإنس إلى بعض، كما في قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ [10] [11] .
وكذلك ورد الوحى- في التنزيل- بمعنى الإلهام أو الرؤيا المنامية، كما في قوله تعالى:
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ [12] [13] .
كما جاء إطلاق الوحى- في التنزيل.
بمعنى الأمر والتعليم، كما في قوله تعالى:
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا [14] [15] .
وجاء إطلاق الوحى مرادا به إلقاء الله إلى الملائكة من أمره، وإجراء له مجرى القول، وذلك في قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [16] [17] .
ثم لقد جاء إطلاق الوحى بمعناه الشرعى إلى النبى صلّى الله عليه وسلم وإلى غيره من الأنبياء في آيات عديدة كما في قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا [18] .
كما جاء إطلاق الوحى إلى جميع الرسل السابقين في قوله عز شأنه: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [19] .
ونتوقف عند وحى الله تعالى إلى الملائكة لنتعرف حقيقته:
فقد جاء وحى الله إلى الملائكة في قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [20] .
كما صرح القرآن العزيز بأنه تعالى يوحى إلى ملك الوحى ما يوحيه الملك إلى الرسول صلّى الله عليه وسلم، وذلك في قوله سبحانه: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [21] أى: أوحى الله تعالى إلى عبده جبريل- عليه السلام- ما أوحاه جبريل إلى نبيّه سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم [22] .
* ولأن وحى الله تعالى إلى ملائكته من الأمور الغيبية التى لا نعلم كيفيتها إلا
(9) سورة الأنعام: الآية 121.
(10) سورة الأنعام: الآية 112.
(11) انظر تفسير البيضاوى (أنوار التنزيل) 1/ 274 ط/ الحلبى 1358 هـ 1939 م.
(12) سورة طه- عليه الصلاة والسلام- الآية 38، وبعض الآية 39.
(13) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى 2/ 39 ط/ الحلبى 1358 هـ 1939 م.
(14) سورة المؤمنون: الآية 27.
(15) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى 2/ 83 ط/ الحلبى 1358 هـ.
(16) سورة الأنفال صدر الآية الكريمة 12.
(17) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى 1/ 323 ط/ الحلبى 1358 هـ.
(18) سورة النساء: الآية 163.
(19) سورة الأنبياء: الآية 25.
(20) سورة الأنفال: صدر الآية الكريمة 12.
(21) سورة النجم: الآية 10، وانظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى 1/ 340.
(22) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى 1/ 340 ط/ الحلبى، والوحى المحمدى لمحمد رشيد رضا ص 7 ط/ الزهراء.