قال ابن حجر عن هذا الحديث: «فيه تقييد مطلق القرآن بالسنة» . [41]
ويظهر هذا إذا كان في الآية قيد لم يقصد به الاحتراز، وإنما خرج مخرج الغالب.
ومن أمثلة ذلك: قيد السفر في الرهان المقبوضة، في قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: 283] قال الشوكانى: «قال أهل العلم: الرهن في السفر ثابت بنص التنزيل، وفى الحضر بفعل رسول الله صلّى الله عليه وسلم، كما في الصحيح، أنه صلّى الله عليه وسلم رهن درعا له عند يهودى» . [42]
سادسا: توضيح المبهم:
وذلك يتناول أشياء كثيرة، منها:
1 -تعيين أشخاص.
2 -تعيين جماعات أو أقوال.
3 -تعيين أماكن.
4 -تعيين أوقات.
5 -تعيين أعمال.
6 -تعيين أشجار.
7 -تعيين أقوال.
8 -تعيين مواقف.
9 -تعيين كيفية من الكيفيات.
10 -تعيين مسافة من المسافات.
11 -تعيين معيشة من المعيشات.
12 -تعيين صلاة من الصلوات.
13 -تعليل تسمية من التسميات.
ولنضرب لذلك بعضا من الأمثلة، لبعض هذه الأنواع: [43]
1 -فى تعيين أقوام: عن عدى بن حاتم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن المغضوب عليهم هم اليهود، وإن الضالين هم النصارى» . [44]
2 -فى تعيين أماكن: عن أنس- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «الكوثر نهر، أعطانيه ربى- عز وجل- في الجنة» . [45]
3 -فى تعيين أعمال: عن أم هانئ- رضى الله عنها- عن النبى صلّى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت: 29] قال: «كانوا يحذفون أهل الطريق، ويسخرون منهم» . [46]
4 -فى تعيين أشجار: عن أنس- رضى الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [إبراهيم: 24] قال: «هى «النخلة» وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم: 26] قال: «هى الحنظل» [47] .
(41) فتح البارى: 5/ 434، طبعة/ الريان.
(42) فتح القدير للشوكانى: 1/ 335، طبعة/ دار الخير، والحديث في صحيح البخارى كتاب الجهاد باب (89) وفى كتاب المغازى، باب (86) .
(43) انظر في تفصيل تلك الأنواع: التفسير بالمأثور: للدكتور جمال مصطفى النجار: 117 وما بعدها، طبعة/ الحسين الإسلامية.
(44) مسند أحمد: 4/ 378، وسنن الترمذى: كتاب التفسير، تفسير الفاتحة.
(45) صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب (53، 54) .
(46) سنن الترمذى: كتاب التفسير، تفسير سورة العنكبوت.
(47) المصدر السابق في تفسير سورة إبراهيم.