فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 146

العلماء إلا أن محمدا رحمه الله اشترط التسليم إلى المتولي واختاره جماعة وعند أبى حنيفة رحمه الله يكون نذرا بالصدقة بغلة الأرض وبيقى ملكه على حاله فإذا مات تورث عنه ولو قال صدقة موقوفة مؤبدة في حياتي وبعد وفاتي جاز عندهم إلا أن أبا حنيفة رحمه الله قال ما دام الواقف حيا كان ذلك نذرا منه بالتصدق بالغلة وكان عليه الوفاء بما نذر ولو رجع عنه جاز ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث ويكون سبيله سبيل من أوصى بخدمة عبده لإنسان فإن الخدمة تكون للموصى له والرقبة على ملك مالكها حتى لو مات الموصى له بها يصير العبد ميراثا لورثة المالك إلا أن في الوقف لا يتوهم انقطاع الموصى لهم وهم الفقراء فتتأبد هذه الوصية ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة أو قال وقف ولم يزد على هذا لا يجوز عند عامة مجيزي الوقف قال هلال رحمه الله لأن الوقف يكون للغنى والفقير ولم يسم لأيهما هو فلذلك أبطلته وصار كما لو قال أرضى محبوسة ولم يزد على ذلك فإنها لا تكون وقفا ولأن الأرض توقف للدين والوصايا ولحبس الأصل فهذا وقف لم يسم سبيله ووجوهه فلم يتصدق بغلته فقد خرج من أن يكون على ما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه إنما ذكر حبس الأصل ولم يذكر الصدقة على ما أمر به عمر بن الخطاب فلذلك أبطلته حتى يجتمع الكلامان الصدقة والحبس فإذا اجتمعا كان الوقف جائزا وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز ويكون وقفا على المساكين لأن مطلقه ينصرف إلى المساكين عرفا [1] ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة أو موقوفة صدقة ولم يزد على هذا جاز في قول أبى يوسف ومحمد وهلال الرأي رحمهم الله ويكون وقفا على الفقراء وقال يوسف بن خالد السهتي رحمه الله لا يجوز ما لم يزد قوله وآخرها للفقراء أبدا والصحيح قول أصحابنا لأن محل الصدقة في الأصل الفقراء فلا يحتاج إلى ذكرهم ولا انقطاع

(1) مطلب لو قال أرضى هذه صدقة موقوفة أو موقوفة صدقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت