باعتبار مآل هذه المصائب وعلى هذا فمصائب الأنبياء والصالحين المتبعين لهم ليست من المصائب أصلًا بل هي من الفضل والنعمة لهم ولكن لقصور نظرنا قد لا نُدرك هذه الحقيقة وصدق الله (كلا بل تحبون العاجلة) .
وخلاصة القول: أقبل على الله واصدقه يصدقك وتعرف عليه في الرخاء يعرفك وقت الشدة واحفظه يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك فما أخطأك لم يكن ليُصيبك وما أصابك لم يكن ليُخطئك رُفعت الأقلام وجفت الصحف.
• بيان حقيقة جزاء لله لخلقه: الله عز وجل واحدٌ أحد لم يكن له كفوًا أحد بائن
عن خلقه فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن وما يشاء الخلق إلا أن يشاء الله رب العالمين وقد أحاط الله بكل شيءٍ علمًا وهو على كل شيءٍ قدير فما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة قد سبق به علمه وجرى به قلمه في اللوح المحفوظ من غير جبرٍ لنا فيما خيَرنا فيه فلقد هدانا النجدين وطريق الخير والشر ولا يظلم ربَُنا أحدًا , والخير كله بيديه والشر ليس إليه باعتبار سببه فالشر يقع من مفعولاته ومخلوقاته ابتداءً ومنه سبحانه جزاءً وفاقًا إن لم يتجاوز ويعفُ وهو لا يسمَى في هذه الحالة شرًا أصلًا بل حكمة وعدلًا, وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة على خلقه وأفعال الله كلها خيرات محض لا شر فيها بوجه من الوجوه وإنما الشر قائم بمفعوله المُباين له لا بفعله الذي هو فعله وفرقُُ بين الفعل والمفعول أما باعتبار خلق الشر وإيجاده والإذن به فهو إليه سبحانه لحكمة هو أعلم بها وما بنا من نعمة فمن الله وحده وما بنا من سوء وشر فمن أنفسنا والشيطان , ولا يظلم ربنا أحدًا ولكن الخلق أنفسهم يظلمون , وإن الله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا ويعفُ عن كثير وجزاؤه لخلقه من جنس أعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر أو يتجاوز إلا الشرك إذا مات عليه العبد وجزاء الله لخلقه إمَا ثواب أو عقاب والثواب والعقاب نوعان:
الأول: حسَي مادي. الثاني: معنوي.
فالثواب الحسَي المادي كالأموال والأولاد وجمال الهيأة وصحة الأبدان ونحوها , والعقاب الحسي المادي هو بضد الثواب المادي الحسي.
أما الثواب المعنوي هو ما يشمل جميع شعب الإيمان القلبية كاليقين والرضا والفرقان بين الحق والباطل والنور والإلهام على هدى من الله وحب الإيمان