الصفحة 8 من 130

وأما السابق إلى الخيرات فهو الذي كمل مراتب الإسلام وقام برتبة الإحسان فعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه وبذل ما استطاع من النفع لعباد الله فكان قلبه ملآن من محبة الله والنصح لعباد الله فأدى الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات وفضول المباحات المنقصة لدرجته فهؤلاء هم صفوة الصفوة وهم المقربون.

علمًا أن أصحاب هذه المراتب كلٌ على حسب درجته وبينهما تفاوت عظيم.

• مراتب أعمال الناس من حيث ميزان الشرع:

المرتبة الأولى: العمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه: فهو سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الباطنة والظاهرة والغالب على هذا الضرب هو أعمال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

المرتبة الثانية: العمل الصالح من بعض وجوهه أو أكثرها إما لحُسن القصد أو لاشتماله مع ذلك على أنواع من المشروع , وهذا الضرب كثير جدًا في طرق المتأخرين ومن عامة المسلمين أيضًا, فقد يكون الشخص الواحد في العمل الواحد آثمًا من جهة وفي ذات الوقت مُحسنًا مأجورًا من جهة أخرى.

المرتبة الثالثة: ما ليس صلاح أصلًا إما لكونه تركًا للعمل الصالح مطلقًا أو لكونه عملًا فاسدًا محضًا.

فأفضل هذه المراتب بلا شك الأولى ثم الثانية أما الثالثة فأعاذنا الله منها.

• أولياء الله المتقون هم الذين فعلوا المأمور وتركوا المحظور وصبروا على المقدور.

• هناك فرق بين القوة العلمية والقوة العملية والعلم شيء والتحلي بالعلم شيء آخر والناس مع هاتين القوتين (العلمية والعملية) أربعة أقسام:

القسم الأول: من الناس من تكون له القوة العلمية الكاشفة عن الطريق ومنازلها وأعلامها وعوارضها ومعاثرها، وتكون هذه القوة العلمية أغلب القوتين عليه ويكون ضعيفًا في القوة العملية يُبصر الحقائق ولا يعمل بموجبها ويرى المتالف والمخاوف والمعاطب ولا يتوقاه فهو فقيه ما لم يحضر العمل فإذا حضر العمل شارك الجهَال في التخلَف وفارقهم في العلم وهذا هو الغالب على أكثر النفوس المنشغلة بالعلم والمعصوم من عصمه الله ولا قوة إلا بالله.

القسم الثاني: ومن الناس من تكون له القوة العملية الإرادية وتكون أغلب القوتين عليه وتقتضي هذه القوة السير والسلوك والزهد في الدنيا والرغبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت