ثم إن الله سبحانه إذا خلق أفعال العباد فذلك من جنس خلقه لصفاتهم فهم الموصوفون بذلك، فهو سبحانه إذا جعل بعض الأشياء أسود، وبعضها أبيض، أو طويلا، أو قصيرًا، أو متحركًا، أو ساكنًا أو عالمًا، أو جاهلا، أو قادرًا، أو عاجزًا، أو حيًا، أو ميتًا. أو مؤمنًا أو كافرًا، أو سعيدًا، أو شقيًا، أو ظالمًا , أو مظلومًا كان ذلك المخلوق هو الموصوف بأنه الأبيض والأسود، والطويل والقصير، والحي والميت، والظالم والمظلوم، ونحو ذلك, والله سبحانه لا يوصف بشيء من ذلك، وإنما إحداثه للفعل الذي هو ظلم من شخص وظلم لآخر بمنزلة إحداثه الأكل والشرب الذي هو أكل من شخص وأكل لآخر، وليس هو بذلك آكلًا ولا مأكولًا.
ونظائر هذا كثيرة، وإن كان في خلق أفعال العباد لازمها ومتعديها حكم بالغة، كما له حكمة بالغة في خلق صفاتهم وسائر المخلوقات، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك , والله تعالى أعلم.
• لا يُعصى الله قسرًا بل بإذنه وهو لا يرضى ذلك ولكنه يأذن به لحكمة.
• الله خلق كل شيء الخير والشر، ولكن الشر لا يُنسب إليه، لأنه خلق الشر لحكمة، فعاد بهذه الحكمة خيرًا، فالشر ليس في فعل الله، بل في مفعولاته، أي مخلوقاته, ومخلوقات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
1 -شر محض كالنار وإبليس باعتبار ذاتيهما، أما باعتبار الحكمة التي خلقهما الله من أجلها، فهي خير.
2 -خير محض، كالجنة والرسل والملائكة.
3 -فيه شر وخير، كالإنس والجن والحيوان.
• الشر في المقضي لا في القضاء.
• السيئة ذات شطرين: سبب , وعقوبة جزاءً وفاقًا , فالسبب فهو من العبد لكفره وظلمه وإعراضه والجزاء والعقوبة من الله.
• ليس كل ما يريد الله كونًا , يرضاه ويحبه شرعًا وديانة.
فالإرادة الربانية تنقسم إلى قسمين:
1 -كونية قدرية: وهي مرادفة للمشيئة ولا يخرج عن مرادها شيء أبدًا ولا بد أن تقع.