الصفحة 26 من 35

أبحث في رجاله وإمكان اتّصاله، فإن كان الراوي ثقة أو صدوقًا، يرويه عمّن يستطيع له إدراكًا ولحوقًا، صحّحته وإن لم أكن مسبوقًا، ولم يردّني أن أجد الإجماع على ضعفه مسُوقًا.

ثمّ زاد جذلان طرِبا، وقد بلغ السيل منّي الزُّبى:

البيّنة على المدّعي، وبيّنتي في كلّ أمري معي، وإن نقلتَ علّة الحديث عن أحد، فاسأله البيّنة على ما وجد.

أمّا الدّعاوى المرسَلة، والتعليلات المجملة، بأنّ هذا يشبه حديث فلان، ولعلّ فلانًا غلط فيه ولان، وأنّ الثّقات يروونه على خلافه، ولم يروِه أهل بلده ومخلافه، فكلام سخيف وتافِه، يغني عرضه عن نقضه وإتلافِه.

وقد ثبتت ثقة الراوي بيقين، فلا تزول إلاّ بيقين.

قاطعته وما كان لي السكوت، وكدت أبخع نفسي وأموت:

مهلًا هداك الله، وخلّص من أمثالك أولِياه:

لا يعيب الدّليل أنّك لم تفهم الدّلالة، وذو الفم المريض يعاف من الماء زُلاله.

عِبت الدّعوى وعليها اعتمادك، وأنكرت أرضًا فيها ضُرِبت أوتادك.

-أنّى لك معرفة الثِّفة من الرّجال؟

-وكيف تثبت ما تشترطه من إمكان سماع واتّصال؟

أليس حول هذين الركنين طوافُك، وعندهما في التخريج رحلتك وإيلافك؟!

فأبِن لي أيها الفارس الطعّان، واشرح وأنت على النقّاد المنتقدُ الطّعّان:

كيف استفدت ثقة الراوي؟ ومن أين حصلت لك معرفةُ الحافظ من الكذّاب الغاوي؟

هل في أصول شيوخِك تتبّعُ أحاديثِهِم؟ والفحص عن هناتهم وأنابيثهم؟

هل حصّلت من الصّناعة، أم هل اشتغلتَ ولو ساعة، بما يعينك على الحكم من استقراء المرويّات، وعرض أحاديث الرّاوي على الثِّقات؟

أنّى، وبُعدًا، وهيهات، وإنّما يعرف حديث الرّاوي بالمخالفة والزيادات، وأنتم تصحّحون ذلك، ولا ترون معنى للمخالفة هنالك.

فأجب الآن عن السؤال، واختم بذلك المقال؟

فسكت ووجم، واستبدل دعاوى البليغ، بطمطمة العجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت