وعليه، فالأهوازى ثقة ربما أخطأ كما يخطئ غيرُه من الثقات، فمثله ما لم يخالفه من هو أوثق منه متلقى حديثه بالقبول والتصحيح، وإن تفرد، كما هو معلوم من (( قواعد علم المصطلح ) ).
فلننظر في حديث جرير الذى زعم الألبانى أنه يعارض حديث أبى همام الأهوازى الثقة الصدوق.
أخرجه الدارقطنى (3/35/140) قال: حدَّثنا هبيرة بن محمد بن أحمد الشيبانى نا أبو ميسرة النهاوندى نا جرير عن أبى حيان التيمى عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (( يد اللَّه على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما ) ).
قلت: فمن أبو ميسرة هذا الذى أدخل هذا الحديث على جرير بن عبد الحميد؟ وهل تقوى روايته المرسلة مع شدة ضعفه على معارضة رواية أبى همام الثقة الصدوق ؟!.
قال ابن حبان فى (( المجروحين والمتروكين ) ) (1/144) : (( أحمد بن عبد اللَّه بن ميسرة الحرانى، أبو ميسرة النهاوندى. يأتى عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات، لا يحل الاحتجاج به ) )، وذكر له حديثين عن ابن عمر، ثم قال: (( هذان خبران باطلان رفعهما ) ).
وقال أبو أحمد بن عدى فى (( الكامل في الضعفاء ) ) (1/176) : (( كان بهمدان. حدَّث عن الثقات بالمناكير، ويحدِّث عمن لا يعرف ويسرق حديث الناس ) ).
قلت: فهذه رواية واهية بمرة، لا يحل الاحتجاج بها لحال أبى ميسرة النهاوندى. والذى أعتقده أن الألبانى لم ينظر في إسناد الدارقطنى، ولو فعل فلم يكن ليخفى عليه شدة ضعف رواية أبى ميسرة، وإنما قال ما قاله تحسينًا للظن بابن القطان، وتقليدًا له !!.
فإذ قد بان أن الحديث الموصول لا يعارض بهذه الرواية الواهية، فقد ثبتت صحته، ووجب الاحتجاج به.
المقامة الحديثيّة