ذكر الشيخ الألبانى فى (( إرواء الغليل ) ) (5/288/1468) :
حديث (( يقول اللَّه تعالى: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه خرجتُ من بينهما ) ).
فقال: (( ضعيف. أخرجه أبو داود(33383) ، والدارقطنى (303) ، والحاكم (2/52) ، والبيهقى (6/78) من طريق محمد ابن الزبرقان أبى همام عن أبى حيان التيمى عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: فذكره.
وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد ) )، ووافقه الذهبى !.
وأقرَّه المنذرى فى (( الترغيب والترهيب ) ) (3/31) !.
وأقول: بل ضعيف الإسناد، وفيه علتان:
(الأولى) الجهالة، فإن أبا حيان التيمى اسمه يحيى بن سعيد بن حيان. وأبوه سعيد، أورده الذهبى فى (( الميزان ) )، وقال: (( لا يكاد يُعرف، وللحديث علَّة ) ). وأما الحافظ، فقال فى (( التقريب ) ): (( وثَّقه العجلى ) ).
قلت: وهو من المعروفين بالتساهل في التوثيق، ولذلك لم يتبن الحافظ توثيقه، وإلا لجزم به فقال: (( ثقة ) )كما هى عادته، فيمن يراه ثقة، فأشار إلى هذا لأنه ليس كذلك عنده، بأن حكى توثيق العجلى له.
(الثانية) الاختلاف في وصله. فرواه ابن الزبرقان هكذا موصولًا، وهو صدوق يهم كما قال الحافظ، وخالفه جرير فقال: (( عن أبى حيان التيمى عن أبيه قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: فذكره ) ). أخرجه هكذا الدارقطنى من طريق لوين محمد بن سليمان، ثم قال: (( لم يسنده أحد إلا أبو همام وحده ) ).
قلت: وأبو همام فيه ضعفٌ، ولعل مخالفه جرير، وهو ابن عبد الحميد الضبى خير منه. فقد ترجمه الحافظ: (( ثقة صحيح الكتاب، وقيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه ) ).
وجملة القول أن الحديث ضعيف، للاختلاف في وصله وإرساله، ولجهالة راويه )) اهـ.
قلت: لم يصنع الشيخ الألبانى بعد ذكره لمصادر تخريج الحديث شيئًا، سوى صياغة ما استفاده من كلام ابن القطان فى (( كتاب الوهم والإيهام ) )، بعبارة فيها كثير من اللف والنشر، مع تقليده له على تضعيف الحديث !!.
ونص عبارة ابن القطان: (( وهو حديث يرويه أبو حيان التيمى عن أبيه عن أبى هريرة. وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان أحد الثقات، ولكن أبوه لا يُعرف حاله، ولا يُعرف من روى عنه غير ابنه. ويرويه عن أبى حيان: أبو همام بن الزبرقان. وحكى الدارقطنى عن لُوين أنه قال: لم يسنده غير أبى همام، ثم ساقه من رواية أبى ميسرة النهاوندى ثنا جرير عن أبى حيان عن أبيه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرسل ) )اهـ.