الصفحة 20 من 35

وقد بيَّن الحافظ ابن حجر فى (( تلخيص الحبير ) )أن قول عمر هذا رواه إبراهيم الحربى فى (( غريب الحديث ) )عن عبد الله بن المؤمَّل عن ابن أبى مليكة قال: قال عمر لآل السائب فذكره.

ومن له معرفة بعلم تخريج الأحاديث، يعلم يقينًا أن الحجة لا تنتهض بمثل هذا الإسناد، فإن عبد الله بن المؤمَّل المخزومى قد ضعَّفه الأئمة، لأن عامة أحاديثه غير محفوظة.

وأما قوله (( اغتربوا ولا تضووا ) )فهو كذلك ليس من قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقد ذكره الإمام ابن قتيبة الدينورى فى (( غريب الحديث ) )، في قسم أحاديث سمع أصحاب اللغة يذكرونها ولايعرف أصحابها.

والخلاصة أن صاحب الشريعة لم ينهى عن الزواج من الأقارب، بل أكدت سنته الفعلية وقوعه وإقراره، إذ لم يتعلق التحريم بمسألة القرابة والغرابة في قبيل ولا دبير، بينما تعلق التحليل بالقرابة تعلقًا وثيقًا في قوله تعالى (( إنا أحللنا لك ) )فذكره جل ذكره (( وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ) ).

وختامًا، فالمسألة مثار بحث لايقتصر النظر فيه على علماء الطب وحدهم، بل ينبغى التعرف على فتاوى علماء الشريعة فيه، لتعلقه بمهمات مصالح المتعبدين.

والحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا،

كتبه الشيخ أحمد شحاته

مصر. الإسكندرية. سيدى بشر

مسجد الإمام البخارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت