الصفحة 6 من 103

النادرة ، فابتعتها منهم ، و حملتها في رحلتي ، لأعاني في نقلها ما جعلني أعرف حقيقة قيمتها ، خاصة حين كاد حرس الحدود البلغار على الحدود بين بلغاريا و تركيا يستولون عليها ، و يقاضوننا بسبب اقتنائها ، حيث اعتبروها آثارًا يُحظَر على الأفراد حيازتها .

و من المحطات الرئيسة في رحلة جمع المخطوطات التي يحسن تقييدها في هذا المقام أني تعرفت في العشر الأواخر من رمضان المبارك بمدينة الرباط المغربية على الأستاذ برهان قرقور ، و هو سوري من التلّ ، يقيم في المغرب منذ أكثر من عِقدَين من الزمن ، و رأيت عنده ثلاث مخطوطاتٍ ، ابْتَعتُها منه بثمن زهيد ، و كان من بينها كتابُ"فتح الوهاب"، و هو تفسير الميموني لمُشْكِل القرآن الذي حققتُه لاحقًا بعد أن عرفتُ أنَّ نسخته التي وقعت في يدَيَّ نادرةٌ ، و لا تكاد توجَدُ نسخةٌ أخرى منه .

و من تلك اللحظة توجهت إلى العناية بالمخطوط المغربي ، اقتناءً و ترميمًا و نشْرًا ، فكم مِن مرة توجهت فيها إلى الخَزَانَة العامة بالرباط ، أو إلى مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء ، و في حقيبتي المحمولة على ظهري ما يثقله من المخطوطات ، لأعرض عليهم صورًا منها لقاء مساعدتي على ترميمها و فهرستها ، و حَسْبُ .

و ما فتئتُ أنفق ما يَفْضُلُ عن قُوت أهلي و أبنائي في ابتياع و اقتناء المخطوطات ، حتى شقَّ عليَّ الأمرُ ، فكففتُ و في النفس حسرةٌ ، أيُّ حسرة .

و من العقبات التي اعترضت سبيلي القوانينُ الوضعية الصارمة التي تمنع حيازة الأفراد للمخطوطات في معظم البلاد العربية ، مما دفعني إلى تفريق ما أمتلك منها ، فاحتفظت ببعضها في المغرب ، و جعلتُ بعضها في مصر ، و سورية ، و بعثتُ ببعضها إلى الإمارات العربية ، فيما بقي أغلبُها في أوروبا .

و بسبب عدم معرفتي ببعض القوانين صادرت السلطات المصرية مني أربعة عشر مخطوطًا نفيسًا كانت بصحبتي في رحلتي من دبلن إلى القاهرة مرورًا بمطار ميلانو الإيطالي ، في ذي الحجة من العام الماضي 1426 هـ ، و على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت