الصفحة 5 من 103

مقدمة مؤسِّس المركز

الحمد لله على نعمائه ، والصلاة والسلام على نبيِّه محمدٍ و آله .

و بعدُ ، فبين يدي اليوم دليلٌ مقتضب لبعض المخطوطات الأصلية التي تملَّكتُها أثناء تجوالي في بلدان العالم ، و قمت بجمعها خلال عقدٍ و بضع سنينَ قضُيتها مغتربًا كثير التَّرْحَال و التَّجْوَال ، جمعَهُ الأخ الباحث حسن بن محمد تقي الدين ابن الطالب المغربي .

و قد بدأت معرفتي بابن الطالب أثناء زيارتي لأغادير من الديار المغربية في شوال من العام الماضي 1426 هـ ، حيث كنت أجمع مخطوطات كتاب"الفتوحات السُّبْحَانِيَّة"في شرح ألفية العراقي في السيرة النبوية ، للحافظ المُناوي رحمه الله ، بعد أن بلغني أن طلابًا في جامعة ابن زُهر بأغادير قاموا بتحقيقه و ضبطه على نسختين خطِّيَّتين ؛ إحداهما نُسخة العلامَّة محمد المنوني رحمه الله .

و لم يشأ الله تعالى أن أحصل في رحلتي تلك على أيٍّ من النسختين اللتين كنت أنشدُهما ، و لكن الرحلة أتاحت لي معرفة عدد من علماء سوس و طلبة العلوم الشرعية فيها ، و منهم الأخ حسن تقي الدين ، الذي أعانني كثيرًا في فهرسة و نَسْخ و تصوير عشرات المخطوطات التي كانت في حوزتي .

بَدَأْتُ رحلتي في جَمْع المخطوطات أثناء إقامتي في البُوسنة و الهرسك ، و تحديدًا في عام 1416 للهجرة ، حيث كنت على سَفَر بصُحبة الأخَوَين الفاضلين صلاح الدين ، و أبي حارثة التونسِيَّيْن من البوسنة إلى الشام ، و قُدِّر لسيارتي أن تتعطل و نحن في بلدة بليِفليا الواقعة في إقليم السنجق ، بجمهورية الجبل الأسود اليوغسلافية ، و بينما كنا نسعى لإصلاحها ، و نلتمس مأوى نبيت فيه ليلتنا اجتمعنا بطبيب سوريٍّ كرديٍّ يقيم هناك منذ عقود ، و اسمه جلال ، و قد كان له الفضل في تعريفنا ببعض أعيان الجالية المسلمة في تلك البلدة ، حيث ساقتنا معرفتهم إلى زيارة مسجد قديم فيه مجموعة من المخطوطات و المطبوعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت