2 -بقيت بصمات محمد عبده ظاهرة فيما كان يكتبه رشيد رضا بعد وفاة الأول ، ومن الأمثلة على ذلك تأويله لمعجزة انشقاق القمر رغم تخريج البخاري ومسلم لها ، وتضعيف كثير من الأحاديث التي لا تتفق مع آراء أصحاب المدرسة الإصلاحية كما أنه صحح بعض الأحاديث الضعيفة التي تتفق مع أفكاره التي كان ينادي بها (1) . لكنه مع ذلك لم يتخلى عن منهج أهل السنة وكما يقولون: لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة .
3 -لم يكن موقف رشيد رضا من الدولة العثمانية سليمًا ، ومن آثار هذا الموقف المؤسف قبوله الاشتراك في أول حكومة سورية بعد الحرب العالمية الأولى، وأهداف هذه الحكومة لم تكن خافية على أمثال رشيد رضا ، بل وكثير من رجالات هذه الحكومة معروفة انتماءاتهم العالمية المشبوهة . ولو أن رشيد رضا وقف عند حد نقد سياسة السلطان عبد الحميد وإطلاقه لأيدي الخرافيين والمستبدين ، أو أنه وقف عند حد نقد رجالات الاتحاد والترقي لما وجدنا في هذا أو ذاك غلوًا منه ، ولكن موقفه تجاوز هذا الحد ولم يكن صائبًا في موقفه ، وكان المنتظر منه غير ذلك لطول باعه في معرفة أحوال العصر ، ولا ندري إلى متى يستمر جهل كثير من العلماء بالسياسة ؟ وإن كان موقف رشيد رضا هنا ليس ناتجًا عن الجهل .
يبقى الشيخ رشيد رضا رغم أخطائه عالمًا كبيرًا من كبار علماء أهل السنة ، ومن يتحدث عن التجديد في العصر الحديث لا بد أن يذكر مجلة المنار وصاحبها إذا كان جادًا ومنصفًا في بحثه . ولقد تأثر به علماء كبار مشهود لهم بالفضل والخير
والعدل . نذكر منهم الآتية أسماؤهم .
(1) أشار الشيخ ناصر الألباني إلى ذلك ، انظر حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه ص1/400- 405 ، الدار السلفية ، الكويت