وقد ألَّف بعض السلف كتبًا في العقيدة أسموها"السنة"، ومنها كتاب"السنة"للإمام أحمد بن حنبل، وكتاب"السنة"لابن أبي عاصم، وغيرهما"1".
كما أطلق بعض العلماء على العقيدة اسم"أصول الدين"، وذلك أن ملة النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى اعتقاديات وعمليات، والمراد بالعمليات علم الشرائع والأحكام المتعلقة بكيفة العمل، كأحكام الصلاة والزكاة والبيوع وغيرها، وتسمى"فرعية"، أو"فروع"، فهي كالفرع لعلم العقيدة، لأن العقيدة أشرف الطاعات، ولأن صحتها شرط في قبول العبادات العملية"2"، فإذا فسدت العقيدة لم تقبل العبادة، وبطل أجرها،
1-ينظر آخر كتاب السنة لابن أبي عاصم 2/645 647، جامع العلوم والحكم: شرح حديث العرباض ص395، كشف الأسرار على أصول البزدوي 1/8، لوائح الأنوار 1/147، حكم الانتماء ص46.
2-قال في الدرة المضية:
وبعد فاعلم أن كل العلم ... كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل لفهمه لم يبتغ
ينظر الدرَّة المضيّة مع شرحها لوامع الأنوار البهية: المقدمة، ج1 ص4، وص57.
فهذا الإطلاق ينطبق على غالب مسائل العقيدة، كما أن بعض مسائل الأحكام العملية يعتبر من الأمور المهمة في الدين، كالعلم بوجوب الواجبات الظاهرة، مثل أركان الإسلام، ومثل تحريم المحرمات المجمع عليها إجماعًا قطعيًا، ونحو ذلك من الأحكام العملية المجمع عليها، والتي من جحدها كفر كما سيأتي عند الكلام على