فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 605

وإذا أسلم الكافر وبلده بلد كفر فإن كان لا يستطيع إظهار شعائر دينه ويستطيع الهجرة وجبت عليه الهجرة إلى بلد من بلاد المسلمين بإجماع أهل العلم"1"، ولا يجوز له البقاء في هذا البلد إلا في حال الضرورة، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء:97، 98] "2".

"1"قال في الإنصاف: الجهاد 10/35:"وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب بلا نزاع في الجملة"، وينظر التعليق الآتي.

"2"قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية:"هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع وبنص هذه الآية، حيث يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} أي بترك الهجرة، {قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} أي: لم مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة؟"، وقال أبوالمواهب الكتاني المالكي في الدواهي المدهية ص167 بعد ذكره لهذه الآية:"وهذا دليل على أن الإنسان إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب لبعض الأسباب - والعوائق عن إقامة الدين لا تنحصر - أو علم أنه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم على العبادة حقت عليه الهجرة"، وجاء في مجموع فتاوى شيخنا محمد بن عثيمين 3/30 أنه سئل -رحمه الله- عن رجل أسلم وبقي في بلده مع أن أهل بلده يكرهون الإسلام ويحاربون المسلمين، لأنه يشق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت