فليختر المسلم لنفسه أي الطريقين شاء"1".
وعدم المانع منه لو كان خيرًا. ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان"."
وقال شيخنا عبد العزيز بن باز - رحمه الله - كما في فتاواه"جمع الإفتاء 1/232-235"عند مناقشته لكلام من يبيح هذا الاحتفال:"نقول لمن يقول بذلك إذا كنت سنيًا ومتبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهل فعل ذلك هو أو أحد من صحابته الكرام أو التابعين لهم بإحسان، أم هو التقليد الأعمى لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى ومن على شاكلتهم. وليس حب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل فيما يقام من الاحتفالات بمولده، بل بطاعته فيما أمر به، وتصديقه فيما أخبر به، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، وكذا بالصلاة عليه عند ذكره، وفي الصلوات، وفي كل وقت ومناسبة… وليس منع الاحتفال البدعي بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وما يكون فيه من غلو أو شرك ونحو ذلك عملًا غير إسلامي، أو إهانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو طاعة له وامتثال لأمره، حيث قال:"إياكم والغلو في الدين"، وقال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله"."
"1"قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث:"فمن رغب عن سنتي فليس مني"، والذي سبق تخريجه عند الكلام عل بدعة الترك، قال في الفتح 9/105:"المراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني".