ومن أوضح الأدلة على هذا المثال ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في ذكر صلاة الكسوف، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وأُريت النار، فلم أرَ منظرًا كاليوم قط أفظع، ورأيت"
البراءة ممن فعل بعض المعاصي، كحديث:"من غشنا فليس منا"، وبعض أحاديث الشرك الأصغر، وبعض أحاديث الكفر الأصغر، قال:"فهذه أربعة أنواع من الحديث، قد كان الناس فيها على أربعة أصناف من التأويل: فطائفة تذهب إلى كفر النعمة، وثانية تحملها على التغليظ والترهيب. وثالثة تجعلها كفر أهل الردة. ورابعة تذهبها كلها وتردها، فكل هذه الوجوه عندنا مردودة غير مقبولة، لما يدخلها من الخلل والفساد. والذي يرد المذهب الأول ما نعرفه من كلام العرب ولغاتها، وذلك أنهم لا يعرفون كفران النعم إلا بالجحد لإنعام الله وآلائه وهو كالمخبر عن نفسه بالعدم، وقد وهب الله له الثروة، أو بالسقم، وقد منَّ الله عليه بالسلامة. وكذلك ما يكون من كتمان المحاسن ونشر المصائب، فهذا الذي تسميه العرب كفرانًا إن كان ذلك فيما بينها وبين الله، أو كان من بعضهم لبعض إذا تناكروا اصطناع المعروف عندهم وتجاحدوه. ينبئك عن ذلك مقالة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء:"إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير - يعني الزوج - وذلك أن تغضب إحداكن فتقول: ما رأيت منك خيرًا قط"، فهذا ما في كفر النعمة"، وقال في العباب كما في عمدة القاري 1/200:"الكفر: نقيض الإيمان، والكفر أيضًا جحود النعمة، وهو ضد الشكر، وأصل الكفر التغطية، وقد كفرت الشيء أي سترته، وكل شيء غطى شيئًا فقد كفره، ومنه الكافر، لأنه يستر توحيد الله أو نعمة الله".