فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 605

فمن أراد وجه الله والرياء معًا فقد أشرك مع الله غيره في هذه العبادة، أما لو عمل العبادة وليس له مقصد في فعلها أصلًا سوى مدح الناس فهذا صاحبه على خطر عظيم، وقد قال بعض أهل العلم: إنه قد وقع في النفاق والشرك المخرج من الملة"1".

مختصر منهاج القاصدين"ص275"، الفروق"الفرق 122"، فتح الباري: الرقاق، باب الرياء 11/336، الزواجر"الكبيرة الثانية 1/43"، الموافقات 2/217، 221، 222، سبل السلام 4/356. وقد أدخل بعض العلماء إرادة الدنيا في الرياء، والصحيح أن الرياء من إرادة الدنيا، لا العكس؛ لأن المرائي إما أن يريد أن يعظم في نفوس الخلق ليحصل على رئاسة أو مال من قبلهم ونحو ذلك، وهذا كله من الدنيا، وإما أن يريد مدح الناس والجلالة في أعينهم فقط، وهذا أيضًا من إرادة الدنيا؛ لأنه إنما يريد هذه الأمور العاجلة في هذه الحياة الدنيا، ولا يريد وجه الله والدار الآخرة، أما كون الإنسان يعمل العمل الصالح من أجل الوظيفة ونحو ذلك فهذا ليس من الرياء؛ لأنه لم يُرِ عمله أحدًا، وإنما هو من إرادة الدنيا، وهي أعمّ من الرياء، وأفرد الرياء بمبحث مستقل لخطره. ينظر: الفروق"الفرق122"، الموافقات 2/217، فتح المجيد ص437، رسالة"الشرك الأصغر"ص102-104.

"1"قال ابن نجيم في"الأشباه""ص39":"في الينابيع: قال إبراهيم بن يوسف: لو صلى رياء فلا أجر له، وعليه الوزر. وقال بعضهم: يكفر. وقال بعضهم: لا أجر له ولا وزر عليه، وهو كأنه لم يصل". وقال الشيخ حافظ الحكمي في"معارج القبول"2/493:"إن كان الباعث على العمل هو إرادة غير الله - عز وجل -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت